ولا يخفى ان هذا الجواب لا يفي بالمطلوب ، كيف ؟ والمدعى ان التعبد
الاستصحابي لا يكون الا في فرض الشك ، ورفعه تعبدا لا يجدي في الحكومة
على الحكم العقلي ، لان مرجع الحكومة في اللب إلى التخصيص وهو ممتنع بالنسبة
إلى الأحكام العقلية . فالعمدة ان يقال : ان الاستصحاب كما عرفت يترتب عليه
حكم عقلي آخر غير حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وهو رافع لموضوع حكم
العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لان موضوعه الشك في الحجية ، والاستصحاب
ينفي الحجية ، والحكم العقلي الثابت في مورد عدم الحجة غيره الثابت في مورد
الجهل بالحجة ، والأول مقدم على الثاني ، لأن عدم الحجية وان انتفى ظاهرا ،
لكنه يكفي في رفع حكم العقل الثاني ، فان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان
انما يتأتى في مورد لا يقوم دليل على نفي الحجة من قبل المولى ، فمجرد الشك
ليس موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بل الشك مع عدم نفي البيان . فما
يتكفل نفي البيان يكون رافعا لموضوع الحكم العقلي حقيقة . فتدبر ولاحظ .
هذا كله جريا على تحريرات الاعلام ، والا . .
فالحق عدم جريان الاستصحاب لما عرفت من أن الشك في الحجية يلازم
القطع بعدمها ، واقعا ومع القطع بعدم الحجية لا مجال للاستصحاب ، فإنه يجري
مع الشك لا مع اليقين بالعدم . فالتفت ولا تغفل والله سبحانه ولي التوفيق .
الجهة الرابعة : في بيان الموارد التي قيل أو يقال بوقوع التعبد فيها
بالظن وخروجها عن الأصل السابق .
وقد عبر صاحب الكفاية عن ذلك ب : " الخروج موضوعا " ( 1 ) .
ويقصد بذلك التنبيه على أن الخروج عن الأصل السابق لابد وان يرجع
إلى الخروج الموضوعي ، إذ الخروج حكما مع بقاء الموضوع يرجع إلى التخصيص
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 280 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .