الفعل مستلزم لوقوع التزاحم بينهما في مقام اقتضاء الحكم وتحقق الكسر
والانكسار . فان كانت مصلحة الظاهر هي الغالبة - كما هو المفروض - ، لزم انتفاء
الحكم الواقعي . وهذا امر وجداني في كل موارد تعلق الإرادة والكراهة ونحوهما .
واما ما ذكرناه من أن استلزام مصلحة الظاهر لنفي الحكم الواقعي
يستلزم محذور استلزام وجود الشئ لعدمه بعد أخذ مصلحة الظاهر على تقدير
وجود الواقع . فهو بنفسه دافع لكلام الشيخ لا شاهد .
وذلك لأنه بعد الفراغ عن امتناع اجتماع مصلحتين من دون كسر
وانكسار ، يجري هذا البيان في وجود مصلحة الظاهر المعلقة على وجود الواقع ،
فيقال : ان وجود مصلحة الظاهر يستلزم نفي الواقع ، ونفي الواقع يستلزم انتفاء
مصلحة الظاهر ، فيكون وجود المصلحة الظاهرية مستلزما لعدمها . ومنشأ المغالطة
السابقة هو إجراء هذا الحديث في مانعية مصلحة الظاهر وقصر النظر عليها
فقط .
وبالجملة : مانعية المصلحة الظاهرية وان استلزمت الخلف ، لكن ذلك
ينتهي إلى انكار احدى المصلحتين للفراغ عن لزوم تحقق الكسر والانكسار
وامتناع وجود مصلحتين كذلك بدون كسر وانكسار ، والكسر والانكسار مستلزم
للخلف فلا بد من انكار إحدى المصلحتين . فتدبر فإنه دقيق .
وعليه ، فالالتزام بالمصلحة السلوكية على ما ذكره الشيخ ممتنع .
وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) إلى دفع اشكال تفويت
المصلحة وما يتفرع عليه بما حاصله : ان تفويت المصلحة والالقاء في المفسدة
ليس من العناوين القبيحة ذاتا وبنحو العلة التامة للقبح ، بل هي بالنسبة إلى
القبح بنحو الاقتضاء فقد يطرأ عليها عنوان يوجب حسنها نظير الكذب النافع .
وعليه ، فإذا فرض وجود جهة حسنة في التعبد بالامارة تغلب على مفسدة
تفويت الواقع ، فلا مانع من التعبد بها ، والامر في المقام كذلك ، لان تحصيل العلم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 172
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٢