فتصل النوبة إلى الكلام في المصلحة السلوكية .
وقد عرفت التزام الشيخ بها وغايته هو الجمع بين تدارك مصلحة الواقع
مع الالتزام ببقائه على ما هو عليه ، وعدم الانتهاء إلى التصويب المحال أو
الباطل - على الوجهين اللذين ذكرهما - .
وقد استشكل المحقق الأصفهاني فيما أفاده ( قدس سره ) - بعد ايضاح
مراد الشيخ ( رحمه الله ) بان المصلحة في سلوك الامارة الحاكية عن الحكم الواقعي
وفي تطبيق العمل عليها من حيث إن مدلولها حكم واقعي ، فعنوانها مقتض
لثبوت الحكم الواقعي لا مناف له ، ولذا قال إن هذا من وجوه الرد على المصوبة
لا أنه تصويب - بما حاصلة :
ان المراد ان كان مجرد ثبوت الحكم الواقعي عنوانا بلحاظ ان الامر
بتطبيق العمل على الامارة بملاحظة كون مدلولها حكم الله . ففيه ، ان ثبوت
الحكم عنوانا لا ينفع في رد التصويب مع ثبوته واقعا ، ولا ملازمة بين ثبوت الشئ
عنوانا وثبوته واقعا ، بل قد يثبت عنوانا ولا وجود له واقعا .
وان كان المراد ان المصلحة قائمة بالفعل بعنوان آخر فلا تزاحم مصلحة
الواقع . ففيه : ان المصلحة . .
ان كانت قائمة بعنوان منطبق على الفعل ، فيتحقق التزاحم بين
المصلحتين ، إذ لا فرق في تحقق التزاحم بين كون الملاكين قائمين بذات الفعل ،
أو كان أحدهما قائما بذات الفعل والاخر بعنوانه المتحد في الوجود معه .
وان كانت قائمة بعنوان الاستناد ، وهو ليس من عناوين الفعل . ففيه : ان
المصلحة ان كانت قائمة بالفعل المستند إلى الامارة فلا ينفع في رفع التزاحم ،
لان تعدد الحيثية في تعدد الملاك لا يجدي في رفع التزاحم مع وحدة الوجود المجمع
للملاكين . وان كانت قائمة بنفس الاستناد الذي هو فعل قلبي . ففيه : ان
الاستناد لا يجب في غير التعبديات . هذا مع أن ثبوت المصلحة في شئ يستلزم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 170
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٠