اتحد ، كما إذا قامت الامارة على حرمة ما هو واجب واقعا فلا يتم ما ذكره ، إذ
تحقق التزاحم بين المصلحة الواقعية والمفسدة الظاهرية وتحقق الكسر والانكسار
امر وجداني ولا يرتبط بتزاحم المقتضيين ، لعدم صلاحية المصلحة المغلوبة أو
المفسدة المغلوبة للتأثير في الوجوب والحرمة .
وثانيا : انه غير تام في المثال الذي ساقه ، إذ الامارة القائمة على وجوب
صلاة الجمعة تنفي بالملازمة وجوب الظهر ، فهنا أمارتان إحداهما تقوم على
وجوب الجمعة ، والأخرى تقوم على عدم وجوب الظهر ، والامارة الثانية مقتضاها
حدوث مصلحة تقتضي نفي وجوب الظهر ، فيتحقق التزاحم بين المصلحتين
ويتحقق الكسر والانكسار لوحدة المتعلق ، فيكون المثال من موارد وحدة المتعلق
بلحاظ المدلول الالتزامي للامارة الذي هو مدلول امارة أخرى . فلاحظ .
واما ما ذكره بناء على الطريقية من وجود جهة محسنة في التعبد بالامارة
تتغلب على جهة قبح التفويت ، وهي جهة الفرار عن مفسدة تحصيل العلم التي
هي أهم من مفسدة فوات مصلحة الواقع ، ففيه : ان مراده . .
ان كان وجود المصلحة في نفس الامر بالعمل بالامارة - كما قد يحتمله
كلامه - .
فيرده : انه يبنى على أن المصلحة في نفس الامر غير معقولة ، كما ذكره في
ذيل مناقشته للشيخ في التزامه بالمصلحة السلوكية .
وان كان مراده ان في تحصيل العلم مفسدة غالبة على مصلحة الواقع .
فيرده : ان الحكم الواقعي إذا فرض ان امتثاله يستلزم مفسدة أهم من
مصلحة متعلقه كان ذلك سببا لاضمحلاله وعدم جعله ، إذ يقبح جعل الحكم مع
استلزام امتثاله للمفسدة العظيمة المهمة .
والنتيجة : ان اشكال تفويت المصلحة بالنحو الذي قربناه لا طريق إلى
حله .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 174
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٤