للواقع وعدمه ، ومعه يشك في أن الحكم حقيقي فيستلزم التنجز أو صوري فلا
يستلزمه ، ومع هذا الشك لا يصلح الوجوب للتنجيز والبيانية فيكون المورد من
مصاديق قاعدة قبح العقاب بلا بيان . فالتفت .
والاشكال من هذه الجهة مشترك الورود على أجود التقريرات وتقريرات
الكاظمي لأن هذه الجهة ذكرها الكاظمي أيضا في تقريراته ( 1 ) .
ولكن لا يرد على الكاظمي الاشكال من الجهة الثالثة ، لأنه لم يقرب عدم
المنافاة بين الحكم الواقعي ووجوب الاحتياط ، بتفرع ايجاب الاحتياط عن
الواقع بل قربه بان وجوب الاحتياط عين الواقع على تقدير المصادفة وحكم
صوري وهمي على تقدير المخالفة فلا منافاة . وعلى هذا لا يرد أحد الوجهين
المتقدمين . فلاحظ .
كما أنه يرد عليه الاشكال من الجهة الثانية لأنه ذكرها أيضا .
واما الجهة الأولى : فقد تعرض لذكرها الكاظمي لكن لا بنحو انها
أساس المطلب ، كما ذكرها بهذا النحو في أجود التقريرات .
ثم إنه ورد في بعض عباراته ان الحكم لا يكون مبينا لوجوده وان كان
ثابتا . وهذا التعبير مجمل المراد ، فان نفس الشئ يستحيل أن يكون مبينا لوجود
نفسه لكن دليله لا مانع من تكفله بيان وجوده في صورة الشك . ولعل المراد منه
ما سيجئ هنا في تحقيق المراد من تعدد الرتبة .
الوجه الرابع : ما يجئ في الذهن ، وهو أن يكون المراد من اختلاف الرتبة
وتعدده ، هو انه ليس ان الحكم الواقعي لا اطلاق له يشمل صورة الجهل ، وان
الحكم الظاهري ثابت في تلك الصورة ، كي يرد عليه تارة بان الاهمال ممتنع ثبوتا
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 3 / 117 - 118 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .