يترتب عليه اثره بلحاظها .
ففيه : انه لا معنى لبيان هذا الامر بان اطلاق الحكم ثابت من جهة دون
أخرى ، لان الحكم ثابت بلحاظ الجهة الثانية لكن لا داعوية له ، فيكتفي في
ذلك بما بينه من عدم داعوية الحكم الواقعي في صورة الجهل ، ولا نحتاج إلى
المقدمة الأولى ، بل يتمحض البحث في أن الحكم الواقعي له داعوية في حال
الجهل أو لا .
واما المقدمة الثانية : فلا بأس بها ، ولكن لا بد من ايقاع البحث فيه في
مورد تعميم الحكم لصورتي العلم والجهل وله مجال اخر ليس ههنا .
الثانية : ما ذكره من أن الحكم الواقعي لا داعوية له قبل الوصول ، إذ
فيه ما عرفت من امكان الداعوية مع فرض الجهل ، فراجع .
الثالثة : ما ذكره في تقريب عدم المنافاة بين وجوب الاحتياط والحكم
الواقعي من تفرع الاحتياط على الواقع وكونه في طوله . إذ فيه :
أولا : ان تفرع وجوب الاحتياط عن الواقع انما يتم لو كان الواقع هو
الوجوب أيضا .
اما إذا كان الحكم الواقعي إباحة فلا معنى لتفرع وجوب الاحتياط عليه
وكونه بملاك المحافظة عليه على ملاكة ، فان وجوب الاحتياط انما يتفرع عن
الوجوب الواقعي لا الإباحة الواقعية .
وثانيا : ان التفرع والطولية لا تنفي التضاد أو التماثل ، فهل ترتفع منافاة
البياض للسواد بفرض السواد على تقدير البياض ؟ فان الفرض لا يرفع
التضاد أو التماثل الموجود بين الحكمين .
الرابعة : ما ذكره أخيرا من أن وجوب الاحتياط عند المصادفة حكم
حقيقي وعند المخالفة حكم صوري تخيلي . إذ فيه : ان الالتزام بهذا المعنى يستلزم
انكار متجزية وجوب الاحتياط ، إذ المكلف يشك في مصادفة وجوب الاحتياط
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 164
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٤