بنحو استتباع منشأ الانتزاع ، وكل منهما محل نظر .
اما الاستتباع بالنحو الأول : فلان الحجية ليست نظير الملكية ذات اثر
شرعي ، بل لم يرتب عليها اي حكم شرعي ولا يعقل ذلك ، إذ جعل الحجية
يكفي في انبعاث المكلف نحو العمل ويكفي في تنجز الحكم ، ومعه يكون جعل
وجوب العمل حقيقيا بداعي البعث أو طريقيا بداعي التنجيز لغوا .
واما الاستتباع بالنحو الثاني : فلان الحكم الوضعي هو الذي يصح
انتزاعه عن الحكم التكليفي ، كالجزئية المنتزعة عن التكليف بالمركب ، دون
العكس ، لان تحقق الحكم التكليفي انما هو بالانشاء بداعي جعل الداعي وهو
مما لا يقبل الانتزاع عن حكم وضعي .
الثانية : فيما ذكره من أن الحكم المجعول طريقي ، الذي حمله المحقق
الأصفهاني على الحكم المنشأ بداعي التنجيز فلا يتنافى مع الحكم المنشأ بداعي
البعث .
وأورد عليه : بان جعل الحكم بداعي التنجيز غير معقول ، وذلك لان ما
يتنجز بالانشاء هو المادة التي يقع عليها الانشاء ، ومن الواضح ان ما يقبل
التنجز هو الحكم لا متعلقه ، وما عليه الانشاء وما هو مدلول المادة نفس المتعلق
كالصلاة لا حكمها ولا معنى لتنجزه .
ونظير ذلك الانشاء بداعي البعث ، فان المبعوث نحوه هو المادة التي يقع
عليها الانشاء .
وقد أطال ( قدس سره ) في بيان ذلك وانما نقلناه ملخصا للاكتفاء بمجرد
ذلك فيما هو المهم .
ثم ذكر ( قدس سره ) ان الحكم الطريقي بمعنى آخر معقول ، وهو الحكم
المنشأ بداعي البعث إلى الواقع لكن لا بعنوان ، بل بعنوان آخر وهو عنوان ما
قامت عليه الامارة . ولكنه خلاف ظاهر العبارة ، لان ظاهرها ان الحكم الطريقي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 150
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٠