وأطال ( قدس سره ) في مناقشته بان مراده من الحكم الشأني . .
ان كان ثبوت الحكم في مرتبة ثبوت ملاكه . ومقتضيه . وبعبارة أخرى : ليس
الموجود سوى ملاك الحكم ، فهو التزام بالتصويب وعدم وجود حكم يشترك فيه
العالم والجاهل .
وان كان ثبوت حكم حقيقي في الواقع ، ولكنه حكم أولي لا يتنافى مع
عروض عنوان ثانوي يغيره كموارد الضرر والحرج ، فهو يستلزم أن يكون قيام
الامارة على الخلاف موجبا لانقلاب الواقع كانقلابه بعروض الضرر ، وهو التزام
بالتصويب أيضا .
وان كان ثبوت حكم مهمل من حيث ما يطرء عليه من العناوين فهو
غير معقول ، لان الاهمال في مقام الثبوت محال ، وانما الاهمال المعقول هو الاهمال
في مقام الاثبات .
هذا إذا كان مراده من الشأني غير الانشائي . واما إذا أريد به الانشائي
كما هو ليس ببعيد ، فيرده ما ثبت من أن الأحكام الشرعية ليست الا احكاما
فعلية حقيقية ثابتة لموضوعاتها المقدرة الوجود ، وانه ليس لدينا الا مقام الجعل
وهو الانشاء ومقام المجعول وهو الحكم ، وهو لا يخلو اما أن يكون مقيدا بغير من
قامت عنده الامارة أو مطلقا ، فعلى الأول يستلزم التصويب وعلى الثاني يكون
فعليا لحصول موضوعه ويستحيل تخلفه عن موضوعه .
هذا ملخص ما افاده ( قدس سره ) ( 1 ) والذي يؤاخذ به :
أولا : نسبة هذا الوجه إلى صاحب الكفاية وعدم تعرضه إلى الوجه الثالث
الذي ذكره في الكفاية بقليل ولا كثير ، مع تبني صاحب الكفاية له والتزامه به كما
أشرنا إليه ، وعدوله عن الالتزام بكون الحكم الواقعي انشائيا .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 101 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .