واقعا ، كذلك مصلحة الحرمة ظاهرا تلازم كون تعلق كراهة المولى بالفعل المنافية
لإرادته الواقعية .
وعليه ، فهذا الاستدراك لا نعرف له وجها صحيحا . فالتفت .
وعلى اي حال ، فلا يهم في المطلب صحة الاستدراك المزبور وعدمه ، انما
المهم هو بيان وجوه الجمع المذكورة في الكفاية وغيرها والنظر في ما يمكن
الالتزام به منها .
فلنتعرض أولا إلى وجوه الكفاية الثلاثة ، فنقول :
اما الوجه الأول : فقد نسب إلى صاحب الكفاية انه يريد به كون
المجعول هو نفس المنجزية والمعذرية ، كما قد يظهر من التزام المحقق الأصفهاني
بان المجعول مفهوم الحجية على أنه رأي شخصي له ( 1 ) .
وذلك وان كان قد يظهر من بعض عباراته في غير المقام ، لكن عبارته في
المقام ظاهرة في أن المجعول هو الحجية ويترتب عليه المنجزية والمعذرية ( 2 ) .
وعلى كل ، فقد أورد عليه المحقق النائيني : بان المجعول ان كان هو
المنجزية فهو محال ، إذ مع فرض الجهل بالواقع وعدم وجود ما يوجب التنجز
يحكم العقل بقبح العقاب عليه ، فجعل العقاب على مثل ذلك يكون جعلا له بلا
سبب وبلا وجه ، ويكون مستلزما لتخصيص الحكم العقلي بقبح العقاب بلا بيان
وهو ممتنع . وان كان المجعول امرا يترتب عليه التنجيز رجع إلى ما ذكرناه من
كون المجعول هو الوسطية في الاثبات بتعبير ، أو الطريقية بتعبير اخر ، أو
الوصول بتعبير ثالث ( 3 ) .
وأرود عليه أيضا المحقق الأصفهاني : بان المنجزية واستحقاق العقاب
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 44 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 277 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 76 - الطبعة الأولى .