وعدم استلزامه لأي محذور ، إذ لو كان ممتنعا لما وقع . وإذا لم يكن هناك دليل على
وقوع التعبد به فلا فائدة في البحث عن امكانه وعدمه ، لذا الأثر العملي لوقوع
التعبد به لا لامكانه مع عدم وقوعه ( 1 ) .
وتوضيح هذا الوجه : انه ( قدس سره ) استظهر من كلام الشيخ ( رحمه
الله ) ان للعقلاء في مورد التعبد بالظن بنائين . أحدهما : بناؤهم على امكان التعبد
به . والاخر : بناؤهم على التعبد به وحجيته ( 2 ) .
فناقشه : ( قدس سره ) بأنه إذا ثبت البناء على التعبد فلا حاجة لبنائهم
على امكانه ، وإذا لم يثبت بناؤهم على الحجية فلا اثر لبنائهم على امكانه ، فالمهم
هو اثبات بنائهم على تحقق التعبد وعدمه .
وهذا نظير ما يورد على الالتزام بجعل السببية في باب المعاملات
والمسببات الاعتبارية كسببية البيع للملكية ، من أنه ان اعتبر الشارع أو العقلاء
الملكية عند تحقق البيع - مثلا - لم يكن احتياج لاعتبارهم سببية البيع للملكية
وإن لم تعتبر الملكية عند البيع فاعتبار السببية وحدها عديم الأثر .
هذا ومن الممكن أن لا يكون كلام الشيخ ( رحمه الله ) ناظرا إلى تعدد
الاعتبار والجعل فيما نحن فيه ، بل إلى أنه مع قيام الدليل القطعي على التعبد
بالظن كحجية الظواهر لا يعتني العقلاء في مقام عملهم باحتمال الاستحالة
والشك فيها ، بل يرتبون آثار الاعتبار والحجية بلا التفات إلى احتمال الاستحالة .
وبذلك لا يرد عليه اشكال صاحب الكفاية بوجهيه كما لا يخفى .
وقد تعرض صاحب الكفاية إلى ما يحكى عن الشيخ الرئيس من قوله :
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 276 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) حمل سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) عبارة الكفاية أولا على أن قيام الدليل على الوقوع قيام له بالملازمة
على الامكان ، ومعه لا حاجة إلى الأصل ، إذ الدليل حاكم عليه ، وبدون الدليل لا ينفعنا الأصل بشئ
ثم فسرها بما يأتي ( منه عفي عنه ) .