الواقع على واقعه . واما اجتماع المثلين فيما إذا وافق الحكم الذي قامت عليه
الامارة الواقع من وجوبين أو تحريمين أو غيرهما ، أو اجتماع الضدين فيها إذا
تخالف الواقع مع مؤدى الامارة من وجوب وحرمة - مثلا - وإرادة وكراهة ، ومصلحة
ملزمة ومفسدة كذلك . وهذا فيما إذا التزم ببقاء الواقع على واقعه .
الثاني : استلزامه طلب الضدين فيما إذا أدت الامارة إلى طلب ضده
الواجب ، وهو محال من الحكيم تعالى .
الثالث : استلزامه تفويت المصحلة فيما لو أدت إلى عدم وجوب الواجب
أو الالقاء في المفسدة فيما لو أدت إلى عدم حرمة الحرام ، وهو قبيح عليه تعالى .
وقد تصدى الاعلام لحل هذه الاشكالات وأطلق على البحث في هذه الجهة
ب : " مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي " .
وقد ذكر صاحب الكفاية وجوها ثلاثة للتخلص من هذه المحاذير جمعها
بقوله : " ان ما ادعى لزومه اما غير لازم أو غير باطل " ( 1 ) .
الوجه الأول : ان المجعول في مورد التعبد بالامارة ليس حكما شرعيا
تكليفيا ، بل المجعول هو الحجية من دون أن يكون هناك اي حكم ظاهري
مجعول في موردها ، واثر ذلك هو التنجيز والتعذير .
وعليه ، فليس لدينا وجوبان - مثلا - أو وجوب وحرمة ولا مصلحة ومفسدة
ولا إرادة وكراهة . كما أنه ليس لدينا طلب الضدين .
واما محذور تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة فيرتفع بوجود مصلحة
في التعبد بالظن غالبة على مفسدة التفويت أو الالقاء .
وقد اكتفى ( قدس سره ) في دفع محذور التفويت بهذا المقدار من البيان
مع أنه يستدعي إطالة البحث وسنتكلم فيه أن شاء الله على حده - بعد التعرض
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 277 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .