تخيله المتخيل ، وان جميع صور التزاحم تكون من تزاحم الواجبين المشروطين
بالقدرة شرعا . فالتفت ولا تغفل .
هذا تمام الكلام في الجهات الأساسية لمبحث التزاحم .
ويمكننا على ضوء ذلك تحديد ضابط التزاحم ، بأنه التنافي بين الحكمين في
موضوعين في مقام الداعوية والتأثير ، بمعنى انه لا يمكن أن يكون كل منهما داعيا
فعلا إلى متعلقه ومنشأ ذلك هو عدم القدرة على الجمع بين المتعلقين .
والوجه في ذلك : هو ان لفظ التزاحم لم يرد في لسان آية أو رواية كي يرجع
في تحديد مفهومه إلى العرف ، وانما هو اصطلاح أصولي لتحديد بعض الموارد التي
يتنافى فيها الحكمان بلحاظ ترتيب بعض الآثار ، وهي الترتب على القول بامكانه
وتقديم الأهم أو الأسبق زمانا في بعض الصور التي مر ذكرها . والتخيير مع
التساوي اما بنحو الترتب أو الخطاب التخييري بأحد الفعلين .
ولأجل ذلك يلحق بمبحث التزاحم موارد تنافي الحكمين المشروطين
بالقدرة شرعا ، فان ضابط باب التزاحم لا ينطبق عليها لعدم كون التنافي من
جهة التنافي في مقام الداعوية ، بل هو من جهة رافعية كل منهما لموضوع الاخر .
إلا أنه حيث يجري فيها البحث عن جريان الترتب فيها وعدمه ، كما يلتزم
فيها بتقديم الأسبق زمانا في بعض الصور والتخيير بنحو الوجوب التخييري ،
أدرجت في مبحث التزاحم وعدت من صوره .
واما تزاحم الحكمين في موضوع واحد المعبر عنه بتزاحم المقتضيين ، فهو
خارج عن التزاحم المصطلح لا لأجل ما ذكره المحقق النائيني من كونه راجعا
إلى المولى ، وكونه مبتنيا على رأي العدلية . فقد عرفت دفعه ، بل لأجل ما تقدم
ذكره من عدم ترتب الآثار المزبورة فيه ، إذ لا مجال للترتب لأنه لا يجري في
الموضوع الواحد كما مر تحقيقه ، كما لا معنى للتخيير بمعنى الالزام التخييري ،
إذ مع تساوي الملاكين يحكم بإباحة العمل . كما لا معنى لتقديم الأسبق زمانا ، إذ لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 74
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٧٤