الاضطرار العرفي بواسطة هذه الأدلة ، لكنه لا ينظر فيه التقييد بعدم الاضطرار
من جهة الحكم الشرعي المزاحم ، فلا يكون الحكم الشرعي رافعا لموضوع
الاخر .
بيان ذلك : ان رفع الاضطرار بمعناه الأولي وهو الاضطرار العقلي لا معنى
له ، إذ هو ثابت عقلا لعدم التمكن ، فلا منة في رفع الحكم في حاله ، لأنه مما يحكم
به العقل ، كما لا يحتاج ذلك إلى الاستيهاب من الله سبحانه كما جاء في بعض
الآيات الشريفة ( 1 ) .
اذن فما هو المراد من رفع الحكم حال الاضطرار المصحح للامتنان ؟ . ذكر
الشيخ في رسائله في مقام دفع هذا الاشكال : ان المقصود بالاضطرار هو
الاضطرار العرفي بمعنى المشقة والعسر . ومن الواضح ان رفع الحكم في حالته
يكون امتنانا لامكان جعل الحكم في حالته فيقع العبد في المشقة ( 2 ) .
وبهذا الاشكال والجواب يتضح ان رفع الاضطرار انما يصح ويتجه في
مورد لا يكون فيه التكليف ممتنعا ، إذ مع امتناعه في نفسه لا نحتاج إلى بيان
ارتفاعه من باب المنة لأنه مرتفع قهرا بحكم العقل فلا منة في رفعه .
وعليه ، فلا يشمل الدليل صورة المزاحمة لان جعل التكليفين ممتنع في
نفسه لعدم القدرة على امتثالهما ، فارتفاع كل من الحكمين بوجود الاخر أمر
قهري لابد منه فلا يكون مشمولا لدليل الرفع ، فلا يكون الحكم حينئذ مقيدا
موضوعه بعدم الاضطرار من جهة المزاحم بواسطة دليل الرفع ، بل تقيده بحكم
العقل نظير تقيده بالقدرة على متعلقه .
وعلى هذا فلا يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الاخر بالبيان الذي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 196 - الطبعة الأولى