مشتملا على المفسدة . وعليه فمع الجهل عن قصور حيث لا يحكم العقل بقبح
العمل ، بل يحكم بمعذورية الفاعل ، فلا حكم بالتحريم ، فيكون الامر ثابتا
بلا مزاحم ، ويكون الفعل مأمورا به . وهذا الوجه لم يرتضه ( قدس سره ) وذكر أنه
خلاف الأقوى .
الثاني : ان العمل يمكن ان يؤتى به بداعي الامر المتعلق بالطبيعة وإن لم
يشمله بنفسه ، وذلك لأنه واف كغيره بالملاك ، وعدم تعلق الامر به لمانع لا لقصور
المقتضي ، فلا يرى العقل بينه وبين غيره من الافراد تفاوت من جهة تحقق
الامتثال به ، فيصح قصد الامتثال باتيانه ( 1 ) .
وهذا المعنى تقدم منه ( قدس سره ) في تصحيح الاتيان بالفرد المزاحم في
الواجب الموسع بقصد امتثال الامر ( 2 ) .
وقد استشكل المحقق النائيني فيما أفاده ( قدس سره ) ، وذهب إلى أن
فتوى المشهور بالصحة لها وجه آخر غير ذلك هو الصحيح .
اما إشكاله على صاحب الكفاية : فبان هذه الوجوه غير تامة وليست
تنهض على توجيه فتوى المشهور .
اما دعوى عدم الحرمة مع الجهل لتبعية الاحكام للقبح والحسن الفعليين ،
فهي دعوى التصويب التي تقرر بطلانها ، لأنها ترجع إلى اختصاص الحكم
بالعالم ، وقد ثبت في محله ان الاحكام ثابتة في صورة الجهل وان الأحكام الواقعية
يشترك فيها العالم والجاهل .
واما دعوى صلاحية الملاك لصيرورة الفعل مقربا ، فيدفعها بأن ملاك
الوجوب في المجمع مزاحم بملاك التحريم وهو المفسدة في الفعل ، وهي بعد
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 157 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 136 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .