وبالجملة : لا محيص عن الالتزام بما التزم به المحقق النائيني ، وهو كما
يجري في لفظ : " كل " يجري في المحلى باللام بناء على أن " اللام " بنفسها تفيد
العموم كما أشرنا إلى ذلك . نعم هناك بحث في الجمع المحلى وهو ان اللام - على
تقدير انها تفيد الاستغراق - هل تفيد استغراق الهيئة والمفهوم التركيبي فيكون
الاستغراق بلحاظ مراتب الجمع ، أو تفيد استغراق المادة والمفهوم الافرادي
فيكون الاستغراق بلحاظ افراد المدخول ؟ وسيأتي البحث فيه انشاء الله تعالى
في باب المطلق والمقيد .
ثم إن صاحب الكفاية ذكر لدفع الاشكال على حجية العام في الباقي
وجهين آخرين :
الأول : ان العام وان كان مجازا بعد التخصيص ، الا ان تعين الباقي من
بين مراتب المجاز بمرجح وهو أقربيته للعام من سائر مراتب المجازات .
واستشكل فيه : بان الأقربية بنفسها لا توجب ظهور الكلام فيه ، إذ
الظهور وانصراف اللفظ إلى المعنى انما ينشأ من كثرة الاستعمال فيه الموجبة
لحصول الانس بين اللفظ والمعنى بحيث يصرف المعنى إلى الذهن عند اطلاق
اللفظ .
الثاني : ما في تقريرات الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) وقد نقله صاحب الكفاية
بنصه وهو : " الأولى ان يجاب : بعد تسليم مجازية الباقي بان دلالة العام على كل
فرد من افراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من افراده ولو كانت دلالة
مجازية ، إذ هي بواسطة عدم شموله للافراد المخصوصة لا بواسطة دخول غيرها
في مدلوله ، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود ، لان المانع في مثل
المقام انما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله والمفروض انتفائه بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 129 - الطبعة الأولى .