تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فإنه على هذا لا يكون المخصص منافيا للأداة أصلا ، وانما شأنه بيان المراد بالمدخول ، فقول المولى : " لا تكرم النحويين " بعد قوله : " أكرم كل عالم " لا نظر له الا إلى تقييد العالم وبيان المراد منه ، فلفظ : " كل " قبل التخصيص وبعده مستعملة في معنى واحد وهو إفادة الاستغراق أو المجموعية - في قبال البدلية - ، ولم يتغير المراد الاستعمال فيها ولا المراد الواقعي . وبالجملة : المخصص اما يضيق دائرة المدخول ولا يرتبط بمدلول الأداة أصلا ، فيكون التخصيص من باب تقييد المطلق . ولم يقل أحد ان تقييد المطلق يستلزم المجازية ، كي يرد الاشكال المتقدم وستأتي انشاء الله تعالى في باب المطلق والمقيد توضيح ذلك . وإذا انحل الاشكال المتقدم بهذا البيان ولم ينحل بالبيان السابق كان ذلك قرينة وشاهدا على تعيين أحد الطرفين في معنى : " كل " الذي وقفنا منه موقف المتردد سابقا ، وعليه فيمكن ان يقال : ان " كل " لا تدل الا على استغراق افراد ما يراد من المدخول ، اما عموم المدخول وشموله فهو يثبت بمقدمات الحكمة . ولولا هذا الالتزام أشكل اندفاع الاشكال بالبيان السابق ، لابتنائه على حجية الدلالة التضمنية مع عدم حجية الدلالة المطابقية ، وهو مما لا يلتزم به ، والا فلو أردنا الالتزام به فيما نحن فيه كان علينا الالتزام به في العموم المجموعي بعد التخصيص ، ومعه فلا بد من الالتزام به في موارد الأوامر المتعلقة بالمركبات الارتباطية إذا ارتفع الامر الضمني بأحد اجزائها كالصلاة ، مع أنه لا يلتزم به أحد ، ولذا لم يتمسك أحد في اثبات تعلق الامر بالصلاة بباقي اجزائها عند تعذر البعض بالدلالة التضمنية ، بل الذي يلتزم به ان ارتفاع الامر بالجزء يلازم ارتفاع الامر بالكل ويحتاج وجوب الباقي إلى دليل آخر من استصحاب أو الاجماع القائم في باب الصلاة على أن : " الصلاة لا تسقط بحال " وبنحو ذلك .