الثاني : ما ذكره في الكفاية من أن الأصل في القيود أن تكون احترازية ،
ومقتضاه ثبوت المفهوم والا لم يكن القيد احترازيا ( 1 ) .
وفيه : ما ذكره ( قدس سره ) من أن المراد من كونها احترازية انها توجب
الاحتراز فيما كانت قيدا له ، فإذا كانت قيدا للموضوع كما هو الظاهر فلا توجب
الا تضييق دائرته ، كما لو ذكر أولا بعنوان واحد ، فلا فرق بين جئني بانسان
وجئني بحيوان ناطق . وبتعبير آخر : انها احتراز عن دخالة غيره في شخص
الحكم لا سنخه ، وذلك لا يلازم المفهوم .
وجملة القول : انه لم يثبت من كونها احترازية غير ذلك . فلاحظ .
الثالث : ما ذكره في الكفاية أيضا من حمل المطلق على المقيد - إذا كانا
مثبتين - ، فإنه لا يصح الا إذا قيل بمفهوم الوصف ، فيدل المقيد على انتفاء الحكم
عن غير مورد الوصف .
وفيه : ما أشار إليه ( قدس سره ) من أنه يبتني على امرين : أحدهما : وحدة
الحكم المنشأ بالدليلين . وثانيهما كون القيد احترازيا ، فإنه يثبت بذلك ان الحكم
موضوعه المقيد كما لا يخفى ، ولا يبتني حمل المطلق على المقيد على الالتزام بمفهوم
الوصف . وإلا لزم عدم تقدم المقيد على المطلق لان دلالة كل منهما على مدلوله
بالاطلاق ، لان ثبوت المفهوم على تقديره بضميمة الاطلاق . وعليه فلا وجه
لتقديم أحدهما على الاخر ( 2 ) .
الرابع : اللغوية ، بمعنى انه لا اثر لذكر الوصف الا إفادة المفهوم والا
كان لغوا ، وهذا المعنى أشار إليه في الكفاية وجوابه ظاهر كما ذكره ، إذ يكفي في
رفع اللغوية تصور أدنى أثر لذكر الوصف كالاهتمام به أو وقوعه مورد السؤال
ونحو ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( 2 ) و ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 206 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .