مفهوم الشرط
وقع الكلام بين الاعلام في دلالة الجملة الشرطية على انتفاء الجزاء عند
انتفاء الشرط ، والمقصود بالبحث انها هل تدل بالوضع أو بمقتضى قرينة عامة
على الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء ، بحيث يحمل الكلام عليه لو لم
تقم قرينة على الخلاف ، أولا تدل على ذلك بل غاية ما تدل عليه هو الثبوت عند
الثبوت ؟ . والخصوصية المقصودة هي دلالة الجملة على كون الشرط سببا منحصرا
للجزاء ، فإنه يلازم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط والا لم يكن سببا منحصرا له .
وقد ذكر لاثبات المفهوم وجوه ذكرها في الكفاية خمسة . . أحدها يرجع إلى
دعوى الوضع ، والأربعة الأخرى ترجع إلى دعوى القرينة العامة على المفهوم .
وقبل الخوض في ذلك لا بد من التعرض لأمور :
الأمر الأول : في بيان معنى التعليق والترتب واللزوم . فإنه مما له نفع فيما
نحن فيه وقد وقع الخلط بينها في الكلمات فنقول :
اما التعليق : فهو ربط أحد الشيئين بالاخر بنحو لا يتخلف عنه ولا
يمكن تحققه بدونه ، فهو يساوق العلية المنحصرة ، إذ من الواضح ان الشئ إذا
كان يوجد بسببين لا يقال إنه معلق بكل منهما ، ولا يصح ان يقال علقت مجيئي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 213
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٣