هذا ما ذكره ( قدس سره ) في هذا المقام ( 1 ) .
وقد أوقع المحقق الأصفهاني الكلام معه في تعريفه بأنه حكم غير مذكور ،
وناقشه فيه واختار بعد ذلك معنى آخر للمفهوم ، كما أنه أوقع الكلام معه في كونه
من صفات الدلالة والمدلول ، فذكر : ان الدلالة بالمعنى الفاعلي لا تقبل الاتصاف
بالمفهوم ولا يتوهم ذلك . والدلالة بالمعني المفعولي عين المدلول حقيقة . وعليه
فالترديد في غير محله ( 2 ) .
وبما أنه لا جدوى في سرد ذلك مفصلا وتمييز الحق منه عن غيره لم نتعرض
إلى بيانه واقتصرنا علي مجرد الإشارة إليه ، فمن أراد الاطلاع فليراجع .
ومنه ظهر انما افاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) من تنويع المفهوم ، وانه
تارة يكون افراديا . وأخرى يكون تركيبيا ، وايقاع البحث في ذلك مفصلا
مما لا جدوى فيه مع غض النظر عما في بعض ما ذكره من التأمل والنظر ( 3 ) .
والامر الذي نود التنبيه عليه ، هو : انك عرفت أن المفهوم حكم تستتبعه
خصوصية مرادة من اللفظ كخصوصية العلية المنحصرة في الشرط المستتبعة
للانتفاء عند الانتفاء ، فهو حكم يلازم الخصوصية المؤداة باللفظ ، فالذي نحتاجه
في البحث عن المفهوم هو اثبات هذه الخصوصية المستلزمة للمفهوم لا غير ، لان
ثبوت هذه الخصوصية يكفي في اثبات المفهوم والبناء عليه ، ولا نحتاج بعد ذلك
إلى البحث عن حجيته ، إذ لما كان من لوازم الخصوصية كان الدليل الدال على
ثبوتها دالا على المفهوم ، اما بالدلالة الالتزامية إذا كانت الملازمة بين المفهوم
والخصوصية ملازمة بينة بالمعنى الأخص ، فيكون الدلالة على المفهوم من
مصاديق الظاهر وهو حجة . واما بلحاظ ان الامارة حجة في لوازم مؤداها العقلية .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 193 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 319 - الطبعة الأولى .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 413 - الطبعة الأولى .