عليه كي يكون متعلقها ومؤداها ذا مصلحة واقعية مجزية عن الواقع . فالبحث
في هذا الامر لا يرتبط بالاجزاء وعدمه ، بل موضوع البحث فيها هو ما بينة الشيخ
في مكاسبه ( 1 ) ، وأشار إليه في رسائله ( 2 ) وهو ان الحكم الظاهري في حق شخص
هل يكون حكما واقعيا في حق غيره أولا ؟ ومن الواضح ان صيرورته واقعيا في
حق غيره مجرد وهم ولفظ لا أكثر .
الجهة الثانية : في كون استثناء باب الطهارة من جهة الحكم بالاجزاء
فيها . وقد عرفت أن ذلك لا يبتني على الاجزاء ، فلا يجوز لمن يرى لزوم التعدد
في التطهير من البول ترتيب آثار الطهارة على الصب مرة واحدة ممن يرى عدم
لزوم التعدد ، لو قلنا بالاجزاء ، والا لزم ترتيب آثار الطهارة على مجرد زوال الدم
عن بدن المخالف لأنه يرى الطهارة بذلك ولو علمنا بعدم وصول الماء إليه أصلا
وهو مما لا يلتزم به أحد ، فالذي توجه به السيرة القطعية على معاملة الناس
معاملة الطاهرين وان اختلفوا رأيا في باب الطهارة والنجاسة ، مع عدم العلم ببقاء
النجاسة وعدم التطهير ، بل مع احتمال حصول الطهارة الواقعية هو أحد وجهين :
الأول : البناء على أن غيبة المسلم مطهرة مطلقا ولا تختص بمورد دون
آخر ، بل مع احتمال حصول الطهارة الواقعية لبدن المسلم أو ثوبه في غيبته يبني
على طهارته وان اختلف رأيا في كيفية التطهير .
الثاني : البناء على جريان أصالة الصحة في عمل الغير مطلقا ولو مع
الاختلاف تقليدا أو اجتهادا في العمل الصحيح ، وذلك بترتيب آثار الصحيح
الواقعي على العمل المأتي به إذا احتمل أن يكون قد جئ به على ذلك النحو
ولو عفوا بدون اختيار وقصد ، فيرتب على تطهير من يرى اجزاء المرة آثار
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . المكاسب / 101 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 29 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .