تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
صاحب الكفاية وان كان امرا معقولا في نفسه الا ان الحكم الذي يشترك فيه العالم والجاهل هو الحكم الفعلي لا الانشائي ، لان الحكم الفعلي هو الذي فيه جهة البعث دون الانشائي ، فإنه لا بعث فيه ، بل هو في الحقيقة ليس حكما . وبالجملة : لو لم نلتزم بمذهب صاحب الكفاية والتزمنا بان الحكم الواقعي في مورد الطرق والامارات فعلي لا انشائي ، فهل الالتزام بالاجزاء يلازم التصويب وارتفاع الحكم الواقعي أولا ؟ . نقول : انه حيث عرفت ابتناء القول بالاجزاء على القول بالسببية ، فإن كان شان السببية ومرجعها إلى رفع الحكم الواقعي بلحاظ ثبوت المصلحة المعادلة لمصلحة الواقع في مؤدى الامارة ، فيوجب ذلك تخيير الشارع بين العمل بالواقع والعمل على طبق الامارة ، فيرتفع الوجوب التعييني الواقعي ويصير الوجوب الثابت تخييريا ، وعلى هذا الأساس يقال بالاجزاء ، لان الواجب أحدهما وقد جاء به فيتحقق الامتثال - إذا كان مرجع السببية إلى ذلك - ، فالقول بالاجزاء ملازم للتصويب ، لارتفاع الحكم الواقعي الثابت ، فان الحكم الواقعي كان هو الوجوب التعييني وقد فرض تبدله إلى الوجوب التخييري بقيام الامارة . وان كان مرجع السببية إلى رفع موضوع الحكم الواقعي بقاء لا حدوثا ، فيسقط امتثاله في مرحلة البقاء لارتفاع موضوعه ، وذلك ببيان : ان الحكم الواقعي يبقى فعليا على ما هو عليه ، إلا أنه بعد الاتيان بمؤدى الامارة المشتمل على مصلحة يستوفى بها مصلحة الواقع لا يبقى مجال بعد ذلك لامتثال الواقع لسقوطه باستيفاء مصلحته ، فيكون نظير ما لو وفى عمرو الدين الذي في ذمة زيد ، فان المأمور بالوفاء وان كان زيدا لكنه بأداء عمرو يرتفع موضوع الامر فيسقط بعد أن كان . فالحكم الواقعي لا يرتفع بقيام الامارة ، بل يبقى لكنه يسقط بامتثال الامر الظاهري ، لارتفاع موضوعه في مرحلة البقاء لا الحدوث والا لزم ارتفاعه بقيام الامارة . ان كان مرجع السببية ذلك لم يكن القول بالاجزاء ملازما للتصويب ، لبقاء الامر الواقعي على ما كان عليه وعدم ارتفاعه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 84 | السيد عبد الصاحب الحكيم