ذلك الحكم لكلا الفردين الحقيقي والاعتباري ، لان كلا منهما فرد للطبيعي ، فإذا
اعتبر الفرد الاعتباري - بلحاظ جهة ما كالشك فيه - ثابتا متحققا ، بان ورد
الاعتبار على الفرد لا على الطبيعي ، كان دليل الاعتبار بمقتضى ذلك متكفلا
لثبوت آثار الفرد الاعتباري عليه في مرحلة الشك ، فإذا تبين انه ليس الفرد
الاعتباري كان من باب انكشاف الخلاف ويزول الحكم حينئذ ، ويتبين أن لا
موضوع لترتيب الآثار ، إذ لم يكن ذلك الفرد الاعتباري ثابتا في الواقع ، إذ
الاعتبار الثاني في طول الاعتبار الأول فتترتب عليه آثاره لا في عرضه ، كي
تترتب عليه الآثار الواقعية .
إذا عرفت هذا فما نحن كذلك ، فان الأثر وهو الشرطية قد ترتب
على طبيعي الطهارة التي هي امر اعتباري ، فلها فرد واقعي لم يؤخذ في موضوعه
الشك كالطهارة المعتبرة عند التطهير بالكر أو كالطهارة الأصلية .
وقد ثبت لها فردا آخر ظاهرا وهو الطهارة المعتبرة بالأصل ، لكنه ثابت
في عرض الفرد الواقعي ، ولذا كان الاعتبار واردا على المفهوم الطهارة وكليها .
فثبت له الشرطية كما تثبت للفرد الواقعي .
ولكن الطهارة الثابتة بالامارة ليست كذلك ، فإنه لم يعتبر بها مفهوم
الطهارة وطبيعيها ، وانما المعتبر هو الطهارة الواقعية ، أعني الفرد الواقعي للطهارة
الاعتبارية - وهو غير المأخوذ في موضوعه الشك - ، فظهر : ان المعتبر في الامارة
هو الطهارة بما انها الواقع .
وعليه ، فلا تثبت لها آثار طبيعي الطهارة المأخوذ في الموضوع ، بل تثبت
لها آثار الواقع ، إذ هي فرد اعتباري للواقع ، فهي في طوله ، فتترتب عليه آثاره ،
والا لما اتجه اعتبار الواقع ، بل كان اللازم ان يعتبر أصل الطهارة ويتحقق كليهما
في عالم الاعتبار والجعل كي تترتب عليه الآثار الواقعية ، ومعه يتصور انكشاف
الخلاف بظهور عدم ثبوت الطهارة الواقعية والفرد الواقعي المعتبر للطهارة ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 63
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٣