فينكشف عدم تحقق ما هو موضوع الأثر - وهو الشرطية - فيكون العمل فاقدا
للشرط الواقعي . وذلك لا يثبت في مفاد الأصل ، لان المعتبر هو المفهوم - وهو
ثابت في عالم الاعتبار لا ينكشف عدم تحققه - وليس المعتبر به الفرد الواقعي .
وعليه فترتب عليه آثار المفهوم ومنها الشرطية واقعا ، فيكون العمل واجدا للشرط
الواقعي في ظرفه . ولم ينكشف عدم تحقق الشرط لتحقق موضوع الشرطية ، بل
يزول الشرط وينعدم بزوال الشك فتدبر .
وخلاصة القول : ان الفرق الفارق هو الاختلاف في ما هو المجعول فيهما
واقعا وثبوتا فلاحظ .
وبهذا البيان يتضح ان ما افاده في الكفاية من الاجزاء في موارد الأصول
الجارية في تحقيق ما هو موضوع التكليف أو متعلقه ، لا مانع عن الالتزام به ، بل
لا محيص عنه لسلامته عن أي محذور قيل فيه .
ثم إنه ( قدس سره ) التزم بعدم الاجزاء في موارد الامارات الجارية في
تنقيح ما هو الموضوع أو المتعلق بناء على الطريقية ، وبالاجزاء بناء على السببية .
واما الأصول والامارات الجارية في نفس الأحكام الشرعية ، فقد التزم
بعدم الاجزاء في مواردها مطلقا ، قيل بالطريقية أو السببية ( 1 ) .
اما عدم التزامه بعدم الاجزاء في مورد الامارة الجارية في تحقيق الموضوع
أو متعلق الحكم بناء على الطريقية فقد بين سره بما تقدم من المحقق الأصفهاني
( قدس سره ) في بيان الفرق بين الأصل والامارة - ولعله استخلصه من ظاهر
عبارة الكفاية - ، من أن لسان دليل الامارة جعل الموضوع بما أنه الواقع ،
فتتكفل جعل آثار الواقع عليه ، فالامارة القائمة على الطهارة تتكفل بيان تحقق
ما هو الشرط واقعا ، فيتصور فيه كشف الخلاف بانكشاف عدم ثبوت الطهارة
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 87 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .