الواقع لدخالة القيد المتعذر في تحققها .
والذي يظهر بعد كل هذا ان الوجه التام والقريب إلى الأذهان في اثبات
الاجزاء من حيث الإعادة والقضاء هو ما ذكرناه . فتدبر .
الموقع الثاني : في اجزاء الامر الظاهري عن الامر الواقعي ، كما لو قام
أصل أو أمارة على عدم وجوب السورة في الصلاة ، فصلى بدون سورة ، ثم
انكشف ان السورة واجبة ، فهل تكون الصلاة بدون سورة مجزية عن الواقع
أولا ؟ .
وقبل الخوض في محل الكلام لا بد من التنبيه على ما هو موضوع البحث ،
فنقول : موضوع البحث ما إذا استند عمله إلى حجة شرعية في الواقع ، بحيث
لا تنسلب حجتها في ظرفها مع انكشاف كون الواقع على خلافها .
وبتعبير آخر : ما إذا كان للحكم الظاهري ثبوت واقعي انقطع بانكشاف
الواقع وانتهى أمده بمعرفة الواقع ، فلا يشمل ما إذا كان له وجود تخيلي يتضح
انتفاؤه من أول الأمر بانكشاف الواقع ، كما إذا استند إلى ما تخيل انه حجة
شرعية ، كخبر فاسق تخيل انه خبر عادل فإنه وان كان في حين العمل معذورا
لجهله المركب ، ولكن لم يثبت في حقه حكم ظاهري واقعا بل تخيلا ، إذ لم تقم
الحجة الواقعية في حقه ، بل ما تخيل انه حجة ، وهو لا يستلزم ثبوت الحكم
الظاهري .
والسر في عدم دخول مثل هذا الحكم الظاهري في موضوع البحث ، ما
يشير إليه صاحب الكفاية في ذيل مبحث الاجزاء ( 1 ) من عدم اجزاء الحكم
المقطوع به عن الواقع ، وذلك لان جميع ما يقال في تقريب الاجزاء في الأوامر
الظاهرية بنحو التعميم أو التفصيل لا يتأتى في مثل هذا ، إذ لا وجود للحكم
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 88 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .