ولكن عرفت الاشكال عليه بان هذا لا يشمل الاجزاء عن القضاء فيما
لو كان موضوع الامر الاضطراري هو الاضطرار تمام الوقت ، لان تعيين الفعل
في الوقت الثابت بالاطلاق ليس لازما للقول بالاجزاء . بل القائل بعدم الاجزاء
يقول بتعيين الفعل الاضطراري في الوقت وعدم جواز تركه ، فالتمسك بالاطلاق
في نفي التخيير واثبات التعيين لا يلازم الاجزاء ، بل هو لازم أعم للاجزاء
وعدمه ، فلا يتكفل تقريبه اثبات الاجزاء عن القضاء .
وجاء في تقريرات المحقق النائيني ( رحمه الله ) تقرير الاجزاء عن القضاء
بما محصله : ان القيد المتعذر في تمام الوقت اما أن يكون دخيلا في ملاك الواجب
مطلقا ، حتى في حال التعذر ، كالطهور . فلا يمكن الامر بفاقده في الوقت لعدم
كون الفاقد ذا مصلحة ، واما أن لا يكون دخيلا في ملاك الواجب حين تعذره ،
كالطهارة المائية ، فلا تكون الفريضة فائتة بملاكها لحصوله بالفعل مع التيمم ،
فلا يجب القضاء لان القضاء تابع لفوت الفريضة في الوقت بملاكها . فالامر
بالفاقد في الوقت يكشف عن تحقق الملاك به - وإلا لما أمر به - ومعه لا معنى
لايجاب القضاء ( 1 ) .
وقد أورد عليه : بان هذا انما يتم في ما لو فرض وحدة المصلحة والملاك في
الامر الاضطراري والواقعي وهو غير مفروض ، إذ يمكن أن يكون الامر
الاضطراري بملاك آخر ومصلحة أخرى - مع فوات مصلحة الواجب الواقعي
في حال التعذر - ، فيتكلم في أن هذه المصلحة هل يتدارك بها ما فات من مصلحة
الواقع أو لا ؟ .
وعليه ، فالامر الاضطراري لا يكشف عن وفاء الفعل بمصلحة الواقع ،
لامكان أن يكون ناشئا عن مصلحة أخرى في الفعل ، دون أن يكون فيه مصلحة
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 195 - الطبعة الأولى .