باعتبار الشك فيه ، وهو شك في التكليف الذي تجري فيه أصالة البراءة ، لان
فرض الكلام وجود دليل يدل على لزوم القضاء وهو شامل في نفسه لما نحن فيه .
والكلام في إجزاء الفعل الاضطراري عنه ، اما مع الشك فيه فليس هو محل
الكلام ، إذ لا معنى للبحث في إجزاء الفعل الاضطراري عنه وعدم إجزائه - كما
لا يخفى -
ثم إن الوجه في إجزاء الفعل الاضطراري عن القضاء بناء على ما قر بناه
من الاجزاء عن الإعادة واضح ، إذ موضوع لزوم القضاء هو عدم الاتيان
بالواجب الواقعي في الوقت . وقد عرفت بمقتضى التقريب المزبور - ان الفعل
الاضطراري يكون فردا للمأمور به الواقعي ، لان دليله اما ان يتكفل بيان
محققية الفعل في حال الاضطرار لما هو الشرط الواقعي ، أو يتكفل بيان شرطية
الفعل للمأمور به الواقعي في حال العذر ، بحيث ينفى بالملازمة شرطية الفعل
الاختياري ، ويستلزم تقييد اطلاقه بحال الاختيار وعدم العذر . وعلى كلا
التقديرين يكون إتيان الفعل الاضطراري إتيانا لما هو المأمور به واقعا ، ومعه
يسقط الامر بالفعل ، فلا يبقى ثابتا إلى ما بعد خروج الوقت ، بل الحال فيه ههنا
عين الحال في الإعادة ، كما أنه لا يتحقق موضوع القضاء ليشمله دليل القضاء
المنفصل ، لعدم ترك الواجب الواقعي في وقته .
وبالجملة : نفس التقريب السابق في نفي الإعادة يتأتى في نفي
القضاء بلا زيادة ولا نقصان ، فالتفت .
وقد قرب نفي القضاء في الكفاية بما تقدم بيانه ، من التمسك باطلاق
دليل الفعل الاضطراري في نفي التخيير الملازم للاجزاء عن الإعادة - بالبيان
المتقدم - ، فيستلزم الاجزاء عن القضاء ، إذ مع سقوط الامر بالإعادة في ظرف
الإعادة يسقط الامر بالقضاء جزما ، لتفرعه على الامر بالفعل في الوقت . فبيانه
( قدس سره ) وان اختص بنفي الإعادة لكنه يلازم نفي القضاء .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 43
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣