بهما ، فيكون دليلهما متكفلا لتوسعة صدق موضوع الشرطية المأخوذ في دليل
الاشتراط ، فيكون حاكما على أدلة اشتراط الطهارة والحلية لتكفله بيان أحد
افراد الموضوع ، ويكون المأتي به مع الطهارة أو الحلية الظاهرية واجدا لشرطه
واقعا ، لان الشرط الواقعي هو الأعم . فتكون الطهارة المجعولة في ظرف الشك
نظير الطهارة الأصلية الثابتة لمطلق الأشياء - غير ما استثني من الأعيان
النجسة - أو الطهارة المتحققة بعد التطهير بالكر . وعليه فيكون العمل مجزيا عن
الواقع للاتيان بما هو المأمور به بشرطه ، ولا يكون العلم بالنجاسة من باب
انكشاف فقدان الشرط ، بل من باب ارتفاع الشرط كطرو النجاسة على ما كان
طاهرا حسب أصله ، لتحقق الشرط سابقا وهو الطهارة الظاهرية وقد ارتفعت
بالعلم لتحديدها به .
وبالجملة : فأصالة الطهارة تكون حاكمة على أدلة الاشتراط ، فتثبت
الشرطية للطهارة الثابتة بها ( 1 ) .
وقد أورد على ما افاده ( قدس سره ) بالنقض والحل ولا بد قبل التعرض
لبيان الايرادات من ايضاح كلام الكفاية وسبر مراده ، كي يتضح الحال في ما
أورد عليه نقضا وحلا . وايضاحه يتوقف على بيان مقدمتين :
المقدمة الأولى : ان الحكومة - كما ذكره في محله - عبارة عن نظر أحد
الدليلين إلى الدليل الآخر وتصرفه فيه في مرحلة دلالته ، اما في عقد الوضع أو
الحمل .
وهذا يتصور بأنحاء ثلاثة :
الأول : أن يكون الدليل المحكوم متكفلا لجعل حكم على موضوع
اعتباري جعلي ، فيأتي دليل آخر يتكفل ايجاد فرد من افراد ذلك الموضوع وجعله
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 86 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .