تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يعلم بثبوت العقاب على تركه ، فيكون مجرى البراءة العقلية . وإن لم يكن مجرى للبراءة الشرعية بمقتضى ما قرر في المقدمة الأولى . ويشكل : بان ترتب العقاب على ترك الوضوء اما لتركه نفسه أو ترك الواجب المقيد به بتركه ، مرجعه إلى تقرير العلم الاجمالي المدعى المانع من اجراء البراءة في طرف التقيد ، فان تحقق العقاب على ترك الوضوء لترك الواجب المقيد به يرجع إلى تحقق العقاب على ترك التقيد الواجب ، فليس ترك التقيد طرفا لترك الوضوء بكلا احتماليه كي يكون مجرى البراءة ، بل هو أحد احتمالي ترك الوضوء ، ففي الحقيقة انه يعلم اجمالا بلزوم الوضوء نفسيا لو لزوم التقيد ، وان العقاب ثابت على ترك الوضوء اما من جهة وجوبه النفسي أو من جهة استلزامه لترك الواجب . وبعبارة أخرى : يعلم اجمالا بثبوت العقاب على ترك الوضوء أو ترك الصلاة المقيدة به ، واجراء البراءة في كل طرف معارض باجرائها في الطرف الآخر ، لان كل طرف موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . والحاصل : ان وجوب التقيد لا يكون مجرى للبراءة الشرعية كما هو مقتضى المقدمة الأولى ، ولا مجرى للبراءة العقلية كما هو مقتضى المقدمة الثانية . ولكن التحقيق عدم تمامية كلتا المقدمتين ، وما ذكره المحقق النائيني من دعوى الانحلال وجيه ، وذلك : اما المقدمة الأولى : فلان أساسها هو عدم قابلية الوجوب الغيري لجريان البراءة فيه . وهذا مسلم في الجملة لا مطلقا ، وذلك لان الوجوب الغيري المستفاد من الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة أمر ذاتي لازم له غير قابل للوضع والرفع ، ولكن قد يلتفت الآمر إلى المقدمات فينشئ حكما خاصا بها ، كما لو قال : " ادخل السوق واشتر اللحم " ، فان الامر بالمقدمة في مثل الحال أمر مجعول قابل للجعل والرفع ، فيمكن إجراء البراءة فيه مع الشك . وبالجملة : عدم جريان البراءة فيما لا انشاء له مستقلا من الوجوبات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 223 | السيد عبد الصاحب الحكيم