من الأزل لعدم تحققه من الأزل . كما أشار إليه الشيخ ( 1 ) في تقريب رجوع
الشرط إلى المادة لا الهيئة ، إذ امر الإرادة دائر بين الوجود والعدم لتبعيته للصور
الذهنية واللحاظات .
وجه عدم ورود الايراد الأول : أن الحكم المترتب على موضوع معين لا بد
وان يحرز في موضوعه المعين وجود ملاكه والمصلحة الداعية إليه .
وعليه ، فإذا كان الحكم شخصيا مرتبا على فرد معين من الافراد كان جعل
الحكم منوطا باحراز المولى وجود الملاك في هذا الفرد الموضوع ، فإذا أحرز
المولى ان زيدا محصل لما هو ملاك الحكم أمر بالشئ الكذائي ، ولا يضير في ذلك
عدم مطابقة احرازه لما هو الواقع ، إذ الحكم يناط بالاحراز والعلم بوجود شرط
الملاك ، سواء طابق الواقع الخارجي أو لم يطابق . واما إذا كان الحكم كليا مرتبا
على طبيعة بلا لحاظ خصوصية افرادها ، كان جعل الحكم منوطا باحراز المولي
وجود الملاك في الموضوع الكلي لا غير ، فعليه أن يحرز أن هذا الكلي مما يترتب
عليه الملاك وليس عليه أن يحرز تحقق الملاك في افراده ، إذ الحكم ليس على كل
فرد بعنوانه الخاص ، بل على كل فرد بعنوانه الكلي . ولا فرق بين الحكم
الشخصي والكلي في لزوم إحراز الملاك في موضوعه ، وانما الفرق ان الحكم
الشخصي يستدعي احراز تحققه في الفرد - لأنه موضوع الحكم - ، والحكم الكلي
لا يستدعي احراز تحققه في الفرد ، بل في الكلي فقط .
فعلى هذا فإذا أحرز المولى ان وجود شئ بعد حين دخيل في ثبوت الملاك
فعلا في الشئ وكان هناك جماعة افراد أحرز المولى تحقق الشرط فيهم وجه
إليهم الخطاب شخصيا ، فيقول مثلا : " يجب عليكم كذا " . واما إذا لم يحرز وجود
الملاك فيهم أجمع ، بل أحرزه في بعضهم ولم يحرزه في بعض آخر واحرز عدمه في
هامش
( 1 ) الكلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 52 - الطبعة الأولى .