هو غير مقدور وهو الزمان ، فيندرج في ما أفاده صاحب الفصول من أن الواجب
المعلق ما علق على أمر غير مقدور إلا أن يكون الايراد على صاحب الفصول
لفظيا بان يقال له : بأنه ينبغي تعميم الواجب المعلق لما علق على أمر غير مقدور
بنفسه أو بالواسطة ، والا فكل ما يعلق عليه الواجب بقيد التأخر يكون غير
مقدور لتقيده بما هو مقدور . فتدبر .
واما ما أفاده في الواجب المشروط من أنه إذا علق على شرط متأخر
وفرض حصوله في ظرفه كان الوجوب فعليا قبل حصول الشرط . فقد يدعى
عدم خلوه من المسامحة ، وذلك ببيان : ان صاحب الكفاية التزم بان حقيقة شرط
الحكم ليس إلا الوجود العلمي للامر الخارجي من دون دخل لنفس الخارج في
ثبوت الحكم ، لاستحالة ذلك بعد أن كان الحكم فعلا إراديا للحاكم .
وعليه ، فالحكم يدور مدار تصور المولى واحرازه وجود الشرط خارجا ،
سواء طابق احرازه الواقع أو لم يطابق . فلا وجه حينئذ لتوقيف فعلية الوجوب
المشروط على حصول الشرط المتأخر في ظرفه ، بل فعليته تدور مدار لحاظ المولى
للشرط سواء تحقق خارجا أو لم يتحقق ، نعم في مثل شرائط المأمور به يتجه هذا
الامر ، باعتبار أنه جعل الأمر الخارجي طرفا للإضافة والتقيد ، فلا بد من فرض
وجوده خارجا كي يعلم بتحقق الإضافة والتقيد .
وبالجملة : لما كان شرط الحكم حقيقة هو الوجود العلمي ، وهذا لا يتوقف
على تحقق مطابقة خارجا ، لم يكن وجه لما افاده صاحب الكفاية في المقام .
والانصاف ان هذا لا يرد على صاحب الكفاية . كما لا يرد عليه ان الالتزام
بالواجب المشروط مطلقا ينافي ما قرره من أن شرط الحكم هو الاحراز لا نفس
المحرز ، إذ بعد تبعية الحكم للصور الذهنية فلا معنى لتعليقه على تحقق شئ خارجا ،
بل الاحكام اما موجودة من الأزل لتحقق لحاظ الشرط أزلا أو غير موجودة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 173
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٣