بشرطيتها ، لتعلق التكليف بالجزء المسبوق والملحوق ، بل هي من الشرائط
الشرعية - بمقتضى وحدة الواجب وارتباطيته - ، فيمكن أن يفرض كون الشرط
هو العنوان المنتزع كما عرفت ، فيتخلص به عن محذور امتناع الشرط المتأخر .
وهكذا الحال في شرطية الحياة للتكليف بالجزء ، فان الحياة في وقت العمل
شرط للتكليف لتقوم التكليف بها لأنه توجه الخطاب إلى الحي ، فلا يكفي فيها
العنوان المنتزع عن وجودها في الزمان اللاحق ، بل نفس الحياة في ظرف الجزء
الأخير شرط تعلق التكليف .
واما ما ذكره في مقام التخلص عن النقض بالمورد الثاني فهو : ان العمل
إذا لم يكن مقيدا بقيد غير مقدور كالزمان يكون مقدورا ولو بالواسطة ، وعليه
فالجزء الأخير وان كان متأخرا في وجوده ، الا انه لما كان مقدورا عليه فعلا
بالقدرة على الاتيان بالاجزاء السابقة صح تعلق التكليف به فعلا لأنه مقدور
عليه بالواسطة ، فمحذور الواجب المعلق وهو تعلق التكليف بما هو مقيد بغير
المقدور كالزمان المستلزم لاخذ القدرة بنحو الشرط المتأخر غير متحقق ههنا ،
لان التكليف متعلق بالمقدور فعلا .
ومن هنا يظهر التفصي عن النقض بالواجبات ذوات المقدمة ، فإنها
مقدورة فعلا بالقدرة على مقدماتها ، فلا مانع من تعلق التكليف فعلا بها ، إذ
الشرط وهو القدرة متحقق فعلا . كما أنه لم يقيد الواجب بقيد لا بد وأن يكون
مأخوذا بنحو فرض الوجود كالزمان - كما هو المفروض - فكلا المحذورين
في الواجب المعلق منتفيان في كلا الموردين .
وقد تفصى المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) عن النقض بالواجبات
التدريجية مطلقا - المقيدة بالزمان وغيرها - بعين ما تفصى به المحقق النائيني عن
النقض بالواجبات التدريجية المقيدة بالزمان من : الالتزام بتدريجية فعلية الحكم
بتدريجية حصول الشرط من دون منافاة ذلك لوحدة الحكم والشرط ، كما هو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 170
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٠