يضير تأخرها عن أصل الوجوب لعدم أخذها في موضوعه ، وليست نسبتها إليه
نسبة جزء العلة إلى المعلول .
والذي يتحصل ان ما ذكر من الوجوه لبيان استحالة الواجب المعلق غير
واف في اثبات استحالته ، فهو أمر ممكن ثبوتا ولا محذور فيه ظاهر . بل قيل : انه
بالإضافة إلى إمكانه ثبوتا واقع إثباتا ، فلا يتجه انكاره ، وذلك في موارد ثلاثة :
الأول : الواجبات التدريجية المقيدة بالزمان كالصوم ، فان الوجوب متعلق
بالجزء الأخير من الامساك ، وهو الامساك في الجزء الأخير من النهار - متعلق به
- من أول الفجر . ونظير الصلاة من أول الوقت ، فان الوجوب متعلق بآخر جزء
منها المقيد بمضي زمان جميع الأجزاء السابقة عليه - متعلق به - من حين دخول
الوقت ، لأن المفروض وحدة الوجوب والواجب في كلا الموردين فيلزم الفصل
بين الوجوب والواجب .
الثاني : الواجبات التدريجية غير المقيدة بزمان معين كالصلاة أثناء
الوقت ، فان الوجوب يتعلق بالجزء الأخير منها من حين الابتداء بها .
الثالث : الواجبات التي يكون لها مقدمات يتوقف عليها حصولها ، إذ
الوجوب متعلق بالواجب قبل الاتيان بمقدماته ، مع أنه لا يمكن الاتيان به
قبلها ، فيلزم الفصل بين الوجوب والواجب وهو الواجب المعلق الذي يدعي
امتناعه .
وهذه الأمور كما تذكر لبيان تحقق الواجب المعلق خارجا ، تذكر في مقام
النقض على من يلتزم باستحالة الواجب المعلق ببيان : ان وقوع مثل ذلك خارجا
ينافي دعوى استحالة الواجب المعلق .
وقد تصدى المحقق النائيني إلى التفصي عن هذه النقوض ، وبيان عدم
المنافاة بين دعوى استحالة الواجب المعلق وتحقق مثل هذه الموارد ، بعد أن
أوردها نقضا على دعوى استحالة الشرط المتأخر أيضا . ببيان : ان وجوب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 167
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٧