المتأخر ويتصدون لتصحيحه ، وهي تقيد صحة صوم المستحاضة بغسل الليلة
الآتية - فان الاشكال فيه ليس من جهة تأخر الشرط عن المشروط ، كي يدفع
بما عرفت ، بل الاشكال فيه من جهة ان من يلتزم باعتبار الغسل يلتزم به من
باب أنه دخيل في تحقق الطهارة المعتبرة في الأعمال السابقة كالصوم ، فيقع
الاشكال في صحة تأثير المتأخر في تحقق الشرط المتقدم الذي هو الطهارة
المفروض مقارنته للعمل ، إذ الطهارة اما أن تحدث في ظرف العمل - كما هو
المفروض - أو بعده ، فان حدثت في ظرف العمل لزم تأثير المعدوم - وهو الغسل
- في الموجود . وإن لم تحدث في ظرف العمل ، بل حدثت في زمان الغسل لزم وقوع
العمل بلا طهارة . فالعمدة في الاشكال في هذا المورد هو هذه الجهة ، ولكن
الاعلام لم يتعرضوا لها ولا لحلها ، بل تابعوا صاحب الكفاية ، سوى المحقق
النائيني فإنه تعرض لبيان جهة الاشكال فيها فقط .
والوجه ان يقال : إنه حيث يرجع الغسل إلى شرطية الحكم الوضعي وهو
الطهارة ، فمن يلتزم بامكان شرطية المتأخر للحكم الوضعي كصاحب الكفاية
ينحل الاشكال هنا لديه . ومن لا يلتزم بامكان ذلك كما هو المختار تبعا للمحقق
النائيني يشكل الامر في الموارد ، فلو دل دليل قطعي على اعتبار الغسل في صحة
العمل السابق لا بد من توجيهه : إما بان يلتزم بان الشرط نفس الغسل لا بلحاظ
تأثيره في الطهارة . أو يلتزم بان الشرط هو العنوان الانتزاعي المقارن للعمل
كعنوان التعقب ، كما قد ألتزم بذلك في باب عقد الفضولي ، لكن الامر ههنا
أشكل ، لان ما يتعنون بعنوان التعقب في مورد العقد موجود وهو نفس العقد
الذي هو المقتضي للملكية .
اما ما نحن فيه فقد لا يوجد ذلك ، بل لا يكون المؤثر في الطهارة سوى
الغسل المتأخر ، فليس هناك ما يتعنون بعنوان التعقب يكون هو المؤثر ، بل ليس
لدينا سوى نفس العنوان ، والالتزام بتأثيره نفسه مشكل جدا . وذلك كما لو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 132
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٢