الفاعلية والفعلية لتوقف الفاعلية على حصول بعض الأمور الخارجية . ومن هذه
الجهة يقع البحث في الشرط المتأخر فيقال : انه هل يمكن تأثير أمر في فاعلية
الحكم وترتب الأثر عليه يكون متأخرا عنه أو لا يمكن ؟ . والا فنفس الحكم ثابت
بنفس الجعل غير معلق على شئ بالمرة .
وهذا المسلك مخدوش من وجهين :
الأول : انه غير تام في نفسه ، فإنه مع البناء والالتزام بان الحكم ثابت
بنحو الفعلية وغير مقيد بأي امر من الأمور ، يمتنع الالتزام بعدم ترتب الباعثية
والمحركية عليه ، وانه غير واجب الإطاعة فعلا ، فإنه مما لا محصل له ، إذ يرجع
إلى تخصيص الحكم العقلي بلزوم الإطاعة وهو ممتنع حتى من قبل الشارع .
وبالجملة : بعد تمامية الحكم بجميع جهاته لا وجه لعدم ترتب الأثر عليه
وتوقفه على امر لا يرتبط بالحكم .
الثاني : ان المورد بذلك يخرج عن موضع البحث ، إذ موضع البحث هو
تقييد نفس الحكم وتعليقه على شرط متأخر ، لا تقييد الأثر عليه بشرط
متأخر مع كون نفس الحكم ثابتا بقول مطلق . وبنحو أوضح نقول : ان الغرض
هو البحث عما يرى بالبداهة شرطا متأخرا للحكم وتصحيحه بنحو يرفع
الاشكال ، فارجاع ذلك إلى كونه شرطا لغير الحكم وهو ترتب الأثر عليه وكون
الحكم ثابتا بلا تعليق مما يخالف الظهور البديهي للشرط ، خروج عن محل الكلام
ونقل الكلام إلى موضع آخر لا يهمنا البحث عنه فعلا . وبانتفاء كل من المسالك
الثلاثة يشكل البحث في الشرط المتأخر ، إذ لا يتحدد موضعه ومحله كي يدور
النفي والاثبات والنقض والابرام حوله .
فالتحقيق ان يقال : ان الانشاء ليس عبارة عن اعتبار المعنى المنشأ من
قبل المنشئ ، بل هو - كما حقق في محله على ما تقدم - التسبيب إلى تحقق
الاعتبار العقلائي للمعنى المنشأ الموجد باللفظ ، بمعنى ان المنشأ
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 119
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١١٩