وعليه فيلزم من تعلق الوجوب الغيري بناء على ثبوت مقتضيه اجتماع حكمين
على موضوع واحد وهو محال ، لأنه من باب اجتماع المثلين وهو في المنع كاجتماع
الضدين ، فالاجزاء لا تكون متعلقة للوجوب الغيري وان ثبت مقتضيه فيها
لوجود المانع وهو استلزامه للمحال ( 1 ) .
وقد ذكر للتفصي عن هذا المحذور وجهان :
الأول : ما ذكره المحقق النائيني ( رحمه الله ) من : انه لا مانع من تعلق
الوجوب الغيري بالاجزاء مع تعلق الوجوب النفسي بها إذا رجع إلى تعلق حكم
واحد بها مؤكد لا حكمين مستقلين كي يستلزم اجتماع المثلين ، فمحذور اجتماع
المثلين يرتفع بالالتزام بالتأكيد في الوجوب ، كما يلتزم به في غير الاجزاء من
الواجبات النفسية إذا كانت مقدمة لواجب آخر ، نظير صلاة الظهر فإنها مقدمة
لصلاة العصر فهي واجبة بوجوب مؤكد لثبوت ملاك الوجوب الغيري فيها
بضميمة تعلق الوجوب النفسي .
ولكنه استشكل في هذا الوجه بدعوى : ان التأكد انما يتصور في غير
المورد الذي يكون الوجوب الغيري معلولا للوجوب النفسي ، نظير مثال صلاة
الظهر . واما إذا كان الوجوب الغيري معلولا لنفس الوجوب النفسي كالاجزاء ،
فان وجوبها الغيري المفروض يترشح من وجوبها النفسي ، فيمتنع فرض التأكد
فيه ( 2 ) .
وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) : بان امتناع التأكد انما يتم لو كان
أحدهما سابقا على الآخر زمانا ، بمعنى ان وجود أحدهما بعد وجود الآخر ، لا ما
كان أحدهما متقدما على الآخر رتبة مع تقاربهما في الوجود كما فيما نحن فيه ، إذ
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 90 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 218 - الطبعة الأولى .