ولا عقاب ولا بعث فيه ولا زجر وقد عرفت أن المكلف يلزمه الاتيان بالمقدمة
سواء كانت واجبة شرعا أو لم تكن .
واما كونها من المبادئ : فلما عرفت من أن ثمرتها العملية تحقيق صغرى
لمسألة التعارض بناء على الوجوب ، أو صغرى لمسألة التزاحم بناء على عدم
الوجوب ، وكل من مسألتي التزاحم والتعارض من مسائل الأصول ، فهي بذلك
تكون من مبادئ المسألة الأصولية فلا حظ .
الجهة الثانية : في أن المسألة عقلية أو لفظية .
ذهب صاحب الكفاية إلى كونها عقلية لا لفظية - كما قد يظهر من
صاحب المعالم ( 1 ) - والوجه فيه : ان أصل الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب
مقدمته محل اشكال ، فلا بد من ايقاع البحث فيه ، ولا معنى لايقاع البحث في
مقام الاثبات وكون وجوب المقدمة مدلولا للفظ بأي الدلالات ، أو عدم كونه
مدلولا له بأحدها ( 2 ) .
ولا يرد على صاحب الكفاية : ان موضوع البحث لا يتحمل البحث في
مقامين الثبوت والاثبات - كما هو ظاهر الكفاية - ، لان مرجع البحث الاثباتي
في ثبوت الدلالة الالتزامية على وجوب المقدمة إلى تحقيق وجود الملازمة ثبوتا
وعدمه ، فالبحث في مقام الاثبات ينتهي إلى تحقيق مقام الثبوت ( 3 ) .
وجه عدم ورود هذا الايراد : ان الملازمة التي هي ملاك الدلالة الالتزامية
هي الملازمة العرفية ، والمبحوث عنه ثبوتا هو كلي الملازمة ، ومع كون أصل الملازمة
محل الاشكال لا تصل النوبة إلى مرحلة الاثبات ، وتحقيق أي نوع ثابت من
أنواع الملازمة وعلى أي حال فالأمر سهل .
هامش
( 1 ) العاملي جمال الدين . معالم الدين في الأصول / 61 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 89 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 261 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .