كون هذه المفاهيم كلية . وعليه ، فلا يكون الوضع من الوضع الخاص والموضوع
له العام ، لان المتصور حال الوضع كان معنى عاما والموضوع له أيضا كان عاما .
والحاصل : ان الملحوظ حال الوضع لا يكون خصوص المفهوم الجزئي ،
بل ينضم إليه لحاظ مفهوم عام يتحقق به الربط ، وبذلك يكون الوضع عاما لا
خاصا .
هذا ، ولا يخفى ان الالتزام بالامتناع في هذا القسم يبتني على تصحيح
القسم الثالث بالإشارة الذهنية ، إذ لا يتأتى تصحيح هذا القسم بها كما عرفت .
واما لو كان تصحيح القسم الثالث من جهة ما قرروه من أن تصور العام
تصور لافراده بوجه فيكتفي في الوضع لها بتصوره فقط - أمكن الالتزام بامكان
هذا القسم بنحو البيان المذكور في إفادة امكان القسم الثالث ، وذلك لان الخاص
عبارة عن الطبيعي مع الخصوصيات ، فتصور الخاص تصور للطبيعي في ضمنه
كما أن تصور مفهوم الدار تصور لاجزائه ضمنا من الغرفة والسطح وغيرهما .
وعليه ، فيمكن وضع اللفظ للطبيعي المتصور في ضمن تصور الفرد ، كما أمكن
الوضع للفرد المتصور بتصور الطبيعي .
وبالجملة : فبنحو البيان المذكور في تقريب امكان الوضع العام
والموضوع له الخاص يقرب امكان الوضع الخاص والموضوع له العام .
وقد عرفت عدم قابلية التقريب المذكور للنهوض لاثبات امكان الوضع
العام والموضوع له الخاص ، وان الوجه فيه ما ذكرناه ، وقد تحقق عدم تأتيه في
الوضع الخاص والموضوع له العام .
وبذلك : تثبت محالية هذا القسم من الوضع وامتناعه .
وقد ذكر : لبيان محاليته وامتناعه وجوه :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) : من أنه لما كان
تصور العام بنفسه ممكنا لم يحتج الوضع له الا إلى ملاحظته ، بخلاف الوضع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 81
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨١