يكون وجها لنقيضه ، كذلك يستحيل أن يكون العام وجها للخاص للمناقضة
فإنها من الطرفين ، فايراد هذا المحذور في خصوص هذا القسم من الوضع بلا
وجه لسريانه في القسمين ، فكيف لا يلتزم بمحالية الوضع العام والموضوع له
الخاص بهذا الملاك ؟ ! .
الثاني : ان دعوى المناقضة ممنوعة ، لان لفظ العام لا يوضع للطبيعة بصفة
العموم الملازم لالغاء الخصوصية المقومة للخاص فيلزم التناقض ، بل يوضع
لذات الطبيعة وصرفها بلا تقييدها بأي قيد . وعليه فلا يكون الخاص مناقضا
للعام ، بل يكون متضمنا للعام لاخذه - أي العام - لا بشرط ، فلا ينافيه طرو
الخصوصية عليه ، ويكون تصوره - اي الخاص - تصورا ضمنيا للعام ، لأنه أحد
اجزائه .
الثالث : ان المناقضة حيث كانت بملاك تقوم العموم بإلغاء الخصوصية
التي بها يكون الخاص خاصا ويتقوم الخاص ، لا تكون مطردة في جميع انحاء العمومات ، لان من العمومات ما يكون منتزعا عن الخصوصيات - كما عرفت - ،
فيستحيل تقومها بإلغاء الخصوصية المخصصة والمفردة . فلا تناقض بين مثل هذا
العام وبين الافراد .
وعليه ، فإذا كان المانع من مرآتية الخاص للعام هو المناقضة ، لم يجر المانع
في مثل هذا القسم من العمومات ، فلا يستحيل أن يكون الفرد وجها للعام
المزبور ، وبذلك يوضع له اللفظ بواسطة لحاظ فرده ، فيوضع لفظ ( الفرد ) لمفهوم
الفرد بواسطة لحاظ الفرد الخارجي الذي هو مصداق لمفهوم الفرد .
الثالث : ما ذكره السيد الخوئي ( حفظه الله ) من أن مفهوم الخاص
مهما كان لا يحكي بما هو خاص عن مفهوم عام أو خاص آخر ، فان تصور
المفهوم بما هو لا يكون الا تصورا لنفسه فيستحيل أن يكون تصورا لغيره بوجه ،
بخلاف مفهوم العام كمفهوم الفرد والشخص وغيرهما فإنه وجه للمصاديق ، ومن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 83
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨٣