العام والموضوع له العام ، إذ لا معين للوضع للافراد كي يصرف الوضع عن
المفهوم إليها سوى الإشارة الذهنية ، والمفروض انتفاؤها ، ومجرد صلاحية المفهوم
للانطباق والكشف عن افراده لا تكفي في صرف الوضع للافراد ما لم يوجد
صارف بعين الافراد موضوعا له .
وإلا لزم أن يكون وضع الألفاظ الخاصة بها -
كلفظ الفرد - من الوضع العام والموضوع له الخاص ، لعدم انفكاك هذه الجهة
عن هذه المفاهيم ، مع أنه لا يلتزم بذلك أحد .
وعليه ، فلا بد في صرف الوضع للافراد وكونه بإزائها من الاستعانة
بالإشارة إلى المفاهيم الجزئية ، إذ بدونها لا وجه لمعرفة كون الوضع لها ، بل الوضع
يكون للمفهوم العام لو اكتفى بلحاظه في مقام الوضع ، إذ كل ما يتصور مما هو
حاك عن الافراد يكون كليا والوضع بإزائه يستلزم عموم الموضوع له كما لا
يخفى ، فيعود الاشكال والمحذور . والحاصل : ان تعين كون الافراد هي الموضوع
له لا يكون بمجرد لحاظ الكلي وتصوره فوضع اللفظ بإزائه ولو بما أنه كاشف
عن الافراد يكون من الوضع العام والموضوع له العام ، فلا بد في تعيين كون
الموضوع له الافراد من معين وهو الإشارة إليها بما يصلح للإشارة . وبذلك اتضح
الاحتياج إلى توسيط الإشارة الذهنية في امكان الوضع العام والموضوع له
الخاص . ومن هنا ظهر أيضا ما في كلام المحقق الخوئي ، من امكان الحكم على الافراد
في القضية الحقيقية باعتبار حكاية المفهوم الكلي عنها ، ولولا الحكاية لاستحال
الحكم عليها . فان الحكم على الافراد لا يتم الا بتوسيط الإشارة الذهنية ، وهي
امر ارتكازي للحاكم عند إرادة جعله الحكم على الافراد ، ولولا الإشارة لما صح
الحكم على الافراد بتوسيط المفهوم العام ، بل يكون الحكم على المفهوم بنفسه .
ونتيجة ما ذكرناه : ان الالتزام بامكان الوضع العام والموضوع له الخاص ، من باب انا نملك الإشارة الذهنية إلى المفاهيم الجزئية المندرجة تحت ما نتصوره
من المفاهيم العامة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 79
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٧٩