نفس الوقت فليس كذلك ، أو كان اختياريا كالعقد بالنسبة إلى وجوب الوفاء
بالعقد ، فان المتعلق هو الوفاء ، بمعنى انه إذا حصل العقد فيلزم الوفاء به ، اما
نفس العقد فلا يلزم إتيانه وتحصيله بل الحكم يثبت على تقدير حصوله ، ويعبر
عن هذا بمتعلق التكاليف ، فان العقد متعلق الوفاء والوفاء متعلق
التكليف الوجوبي .
ولعل هذا الفصل بين هذين النحوين والاصطلاح عليهما بما عرفت من
مبتكرات المحقق النائيني ( قدس سره ) ، إذ لم نعثر في كلام غيره على هذا
التفكيك ، وكثيرا ما يقع الخلط في كلام الاعلام ، فيعبر عن المتعلق بالموضوع .
وعلى كل فقد عرفت في مقدمة كلامه ان ما ينشأ عن الحكم يمتنع أخذه
في موضوع الحكم ، لان الحكم انما يثبت في فرض وجود موضوعه ، فالموضوع
يكون مفروض الوجود في مرحلة ثبوت الحكم . اما أخذه في متعلق الحكم فلا
محذور فيه من هذه الجهة ، إذ المتعلق ليس مفروض الوجود كما لا يخفى .
وعليه ، فما ارتباط ما ذكره من امتناع أخذ العلم بالحكم ونظيره في
موضوع الحكم بما هو محل البحث من أخذ قصد الامتثال في متعلق الحكم ؟ .
والجواب : ان الكلام في امتناع أخذ قصد الامتثال ليس مركزا على نفس
قصد الامتثال ومنظورا فيه ذلك كي يقال إن نسبة قصد الامتثال إلى الحكم نسبة
المتعلق لا نسبة الموضوع ، بل هو مركز على الامر نفسه ، وذلك لان فرض أخذ
قصد امتثال الامر في متعلق الحكم يلازم فرض كون الامر موضوعا لأنه متعلق
لمتعلق التكليف ، لأنه متعلق لقصد الامتثال الذي هو متعلق الأمر ، وقد عرفت أن
مثل هذا يكون موضوعا للحكم ، فقصد الامتثال وان كان متعلقا للحكم لكن
الامر الذي هو متعلق قصد الامتثال موضوع للحكم فالكلام فيه . فجهة ارتباط
ما ذكره أولا بمحل البحث هو استلزام أخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر
أخذ ما يتفرع على الامر في موضوع الامر ، فموضوع الحديث في قصد الامتثال
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 428
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٨