الامتثال لا متعلقه أعني الامر .
ولكنه غير وجيه ، فان قصد امتثال الامر الذي يؤخذ جزء إما ان يراد منه
امتثال الامر الضمني المتعلق بالاجزاء أو امتثال الامر الاستقلالي النفسي
المتعلق بالمركب .
فعلى الأول : لا يلزم ما ذكره من تقدم الشئ على نفسه فان قصد
الامتثال المأخوذ جزء هو قصد امتثال الامر الضمني المتعلق بذات الفعل ، وقصد
امتثال الامر الذي يؤتي بالمجموع معه هو قصد امتثال الامر الاستقلالي المتعلق
بالكل ، بمعنى ان الفعل يؤتى به بداعي أمره الضمني بقصد امتثال الامر بالكل
المتعلق به وبقصد امتثال امره فالذي يكون جزء وفي مرتبة الاجزاء غير الذي
يكون متأخرا عنها . فلم يفرض الشئ في رتبة سابقة عليه .
وعلى الثاني : فالمحذور انما يمكن القول به لو فرض ان قصد امتثال
الامر المعتبر واحد لا غير ، فيقال ان اعتباره في مرتبة الاجزاء لا يتلاءم مع كونه
في رتبة متأخرة عن الاجزاء ، إذ الفرض ان الاجزاء بمجموعها يؤتى بها بقصد
الامر . ولا ملزم بذلك ، بل يمكن ان يدعي ان هناك قصدين لامتثال الامر
أحدهما متعلق للامر وفي مرتبة الاجزاء ، والاخر يؤتى بالكل معه ، فما هو في مرتبة
الاجزاء فرد آخر غير الذي يؤتى بالاجزاء معه . فلا يلزم ان يتقدم الشئ على
نفسه لتعدد الفرد وكون المتقدم فردا غير المتأخر ، فيؤتى بالفعل بداعي الامر
بداعي الامر .
نعم ، في ذلك محذور من جهة أخرى ، وهي ما ذكرناها من استلزام كون
الامر داعيا لداعوية نفسه ، ولكنه كلام آخر ، والمهم بيان ان جهة المحذور ليست
ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من استلزام فرض الشئ سابقا على
نفسه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 431
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣١