ترتبه على الفعل باعثا نحو العمل باعتبار ان لوجوده أثرا مرغوبا عقلا أو شرعا
أو عرفا أو نفسيا إلى غير ذلك .
وبالجملة : الشئ لا يصلح للداعوية ما لم يكن بوجوده ذا أثر محبوب ،
أو كان هو بنفسه محبوبا ، اما بدون ذلك فلا يصلح للداعوية نحو العمل بل
يكون العمل لغوا .
وعليه ، فالامر الضمني انما يصلح للداعوية إذا كان لموافقته أثر مرغوب
شرعا أو عقلا من تحصيل مثوبة أو دفع عقوبة أو حصول التقرب ونحوها ، اما
إذا لم يكن لموافقته أي أثر بل كانت هذه الآثار التي يترتب على الموافقة انما
يترتب على موافقة الامر بالكل لم يكن الامر الضمني صالحا للداعوية ، والامر
كذلك ، فان حصول الامتثال والطاعة والثواب انما يكون على موافقة الامر
بالمركب ولذا لا تتعدد الطاعة والمعصية ولا يتعدد الثواب والعقاب ، بل ليس
هناك إلا إطاعة واحدة وعصيان واحد وثواب واحد وعقاب كذلك تترتب على
موافقة الامر بالمركب أو مخالفته ، وليس لموافقة الامر بالجزء أي أثر من ذلك . ولا
يخفى ان موافقة الامر بالكل أمر بسيط غير قابل للتعدد لأنه ينتزع
عن الاتيان بجميع الأجزاء والشرائط ، فهي تكون داعية للمجموع بما هو
كذلك وليست أمرا قابلا للتعدد كي يترتب الإطاعة والأثر على كل حصة بنفسها
فيصلح الامر بها للداعوية ، لترتب الأثر على المجموع ، فيكون كل جزء دخيلا
في ترتب الأثر ، بل يترتب عليه بعض الأثر بنسبته . فلاحظ .
وبالجملة : مما ذكرنا يظهر ان الامر الضمني غير صالح للداعوية .
وعليه ، فيتم المحذور المزبور - ويندفع الايراد - . وحاصله : ان الامر انما
يتعلق بمتعلقه ليكون داعيا إليه وباعثا نحوه ، فإذا كان داعي امتثال الامر نفسه
جزء المتعلق كان الامر به للدعوة إليه مستلزما لان يكون الشئ داعيا لداعوية
نفسه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 425
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٥