مأمور به ، نظير الحمى التي تعرض على البدن ، فإنه يتصف بها جميع اجزاء البدن
لكنها عرفا حمى واحدة ، ولذا لا يقال لليد وحدها انها محمومة ، بل يقال عن جميع
البدن انه محموم وان عرضت الحمى على كل الاجزاء ؟ أو انه أوامر متعددة بتعدد
الاجزاء ، بحيث يكون كل جزء متعلقا لامر مختص به ، ويقال انه مأمور به
كالبياض الطارئ على الجسم الانساني فإنه يعرض على جميع الأجزاء ويوصف
به كل جزء ، فيقال وجهه أبيض ويده بيضاء وهكذا ، كما أنه يقال لمجموع جسمه
أنه أبيض ؟ .
فعلى الالتزام بعدم انبساط الامر بالمركب على الاجزاء ، وانه ليس إلا
أمر واحد لا معنى لما ذكره من كون الحصة من الامر المتعلقة بقصد الامتثال
تكون محركة نحو محركية الحصة المتعلقة بذات الفعل ، فلا يكون الامر محركا
نحو محركية نفسه ، إذ لا يتحصص الامر وليس هو إلا امر واحد متعلق بالمركب
فلا يتجه الايراد . كما أنه لا يكفي في صحة الايراد الالتزام بتحصص الامر
وانحلاله وانبساطه على الاجزاء ، بل يتوقف على ثبوت . .
الأمر الثاني : وهو الالتزام بان الامر الضمني المنحل عن الامر بالكل
يصلح للداعوية نحو ما تعلق به وإلا فلا يتم الايراد ، لأنه وان كان كل من الفعل
وقصد الامتثال متعلقا للامر الضمني ، لكن كلا منهما لا يصلح للمحركية كي
يكون أحدهما محركا نحو محركية الاخر ، ويرتفع بذلك محذور محركية الشئ
نحو محركية نفسه ، بل الذي يصلح للمحركية هو الامر الاستقلالي بالمجموع
فيعود المحذور .
والحاصل : ان الايراد يتم لو التزم بانبساط الوجوب وانحلاله وصلاحية
الامر الضمني للمحركية ، إذ يقال حينئذ : ان كلا من الفعل وقصد الامتثال يكون
متعلقا للامر الضمني ، ويكون الامر المتعلق بقصد الامتثال محركا نحو قصد
امتثال الامر الضمني المتعلق بالفعل عند اتيانه . فيكون الامر محركا نحو محركية
.
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 423
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٣