الأمر الثاني : في بيان خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن موضوع
النزاع .
وذلك لما قد عرفت من أن المراد بالمشتق المأخوذ موضوعا للكلام هو
الوصف الجاري على الذات والذي يصح حمله عليها ، دون ما لا يصح ، ولما كان
المصدر - المجرد والمزيد - لا يدل إلا على نفس الحدث والمبدأ مع نسبة الحدث
إلى ذات ما - وهو الفرق بينه وبين اسم المصدر ، فإنه لا يدل الا على نفس الحدث
بلا جهة انتسابه كالغسل والغسل ومثل : ( زدن ) و ( كتك ) في الفارسية ، فان الأولى
تدل على الحدث مع النسبة كالضرب ، دون الثانية فإنها اسم لنفس الحدث بلا
دخول النسبة في معناه - لم يصح حمله على الذات وجريه عليها لتغاير وجود
الذات والمبدأ ، كما أنهما متغايران مفهوما ، فلا يصح ان يقال : ( زيد ضرب أو أكل )
كما لا يخفى .
واما الأفعال ، فهي كالمصادر لا تجري على الذات ، لأنها لا تدل الا على
نسبة المبدأ إلى الذات وقيامه بها ، ومعه لا يصح حملها على الذات وجريها عليها
للتغاير بين وجود الذات والنسبة وعدم الاتحاد بينهما بوجه ما ، فلا يصح ان يقال :
( زيد ضرب ) من باب الحمل بمفاد ان زيد هو ضرب وضرب هو زيد ، وان صح
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 334
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٤