ثم إنه لا يدخل في موضوع النزاع ما كان من الجوامد منتزعا عن نفس
الذات كالانسان والحجر والشجر ، فإنها تنتزع عن مرحلة تحصل الأجناس
بفصولها وهي مرحلة الذات والتقرر . والوجه في عدم شمول النزاع لها هو : انه
بانعدام منشأ انتزاعها لا تبقى الذات كي يقع الكلام في صدق المشتق عليها أو
كون المشتق حقيقة فيها أولا ؟ إذ مع عدم بقاء الذات في صورة زوال التلبس
يكون النزاع عديم الأثر والثمرة ، بل لا معنى له إذا كان في الصدق لا في
المفهوم .
وبذلك يتضح ان موضوع النزاع ما كان من الأوصاف جاريا على الذات
ولم يكن منتزعا عن نفس الذات بحيث يكون ارتفاع منشأ الانتزاع مساوقا
لارتفاع الذات ، لان النزاع في كون المشتق حقيقة في الذات المنقضي عنها
التلبس أو في صدقه عليها ، ولازم ذلك فرض بقاء الذات بعد زوال التلبس في
موضوع الكلام . فلاحظ .
ومن هذه الجهة قد يشكل وقوع النزاع في أسماء الزمان باعتبار ان الزمان
ينقضي ويتصرم ولا استقرار له . وعليه فلا يتصور فيه وجود ذات انقضى عنها
التلبس كي يقال إن اسم الزمان حقيقة فيها أولا ، فالذات غير محفوظة في كلتا
الحالتين .
وقد أجاب عنه في الكفاية بوجهين :
الأول : - حلي - وهو ان النزاع في مفهوم المشتق والموضوع له اللفظ وانه
هو خصوص المتلبس أو الأعم ، وذلك لا يرتبط بتحقق مصداقي العام خارجا
وعدم تحققه ، إذ البحث في المفهوم لا ينظر فيه إلى المصاديق فلا يكون عدم تحقق
المصداق وانحصاره في فرد موجبا لنفي صحة النزاع في المفهوم من جهة سعته
وضيقه .
الثاني : النقض بلفظ الواجب ، فإنه موضوع للمفهوم العام مع انحصاره
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 331
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣١