ذلك من باب الاسناد والنسبة ، بمعنى نسبة الضرب إلى زيد ، فلاحظ .
وحيث تعرضنا إلى الفعل في كلامنا ، فلا بأس في تحقيق الكلام في معناه
ومعرفة مقدار صحة ما اشتهر من دلالته على الزمان ، فقد بحث في ذلك الاعلام
في هذا المقام وليس له مقام آخر . فنكون بذلك قد عرفنا معنى الحرف والفعل
ويبقى الاسم الذي هو محل البحث فسيأتي تحقيق معناه ، فان مسألة المشتق
معقودة لذلك .
فنقول : انه قد اشتهر في ألسنة النحاة وغيرهم دلالة الفعل على الزمان ،
بل اخذت الدلالة على الزمان في مفهومه كما لا يخفى ذلك على من لاحظ
تعريفاتهم للفعل .
وقد استشكل في ذلك - كما جاء في الكفاية - ومنعت دلالة الفعل على
الزمان بتقريب : ان مفهوم الزمان مفهوم اسمي فيمتنع أن يكون مدلولا للهيئة
فإنها من الحروف ، ويلزم أن يكون لها معنيان حرفي وهو النسبة واسمي وهو
الزمان وهو واضح المنع .
وأجيب عن ذلك : بأنه لم يؤخذ في مفهوم الفعل مفهوم الزمان ، وانما مدلوله
هو الحصة الخاصة من الحدث ، وهي الملازمة للزمان مع النسبة ، فالمدلول ليس هو
مطلق الحدث بل الحدث المقيد بالزمان الخاص .
وقد قرب صاحب الكفاية عدم دلالة الفعل بأقسامه على الزمان ببيان :
ان فعل الامر لا يدل إلا على طلب الفعل أو تركه من دون دلالة له على الزمان
الحال أو المستقبل ، إذ مادته تدل على الفعل والهيئة تدل على انشاء الطلب ، فليس
فيه ما يوجب الدلالة على الزمان ، نعم الانشاء يكون في الحال ولكنه أجنبي عن
الدلالة على الحال ، إذ هو من باب انه فعل صادر من زماني فيقع قهرا في الزمان
كسائر الأفعال ، مثل الاخبار بالماضي .
واما فعل الماضي والمضارع ، فلا يمكن الالتزام بدلالته على الزمان ، إذ
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 335
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٥