. فيعلم منه : عدم إرادة المعنى المذكور من النص ، وأنه لا بد من حمله على بيان
أهمية الأمور الثلاثة في الصلاة ، وكونها العمدة من اجزائه ، فكأنها هي هي . فتدبر .
وبعد هذا كله يتضح انه لا يمكن تصوير الجامع بنحو يكون معقولا
وخاليا عن المحذور ثبوتا واثباتا ، الا ما التزم به المحقق الأصفهاني ووافقه عليه
المحقق النائيني ، من كونه سنخ عمل مبهم الا من بعض الجهات ، وهو قابل
للانطباق على الكثير والقليل ، وتكون نسبته إلى الافراد نسبة الكلي إلى افراده
والطبيعي إلى مصاديقه ، وقد مر توضيحه في المقام الأول فلا نعيد .
الأمر الرابع : في بيان الثمرة العلمية لهذا النزاع . وقد ذكر له ثمرات
عديدة .
منها : امكان التمسك بالاطلاق على القول بالأعم ، وعدم امكانه على
القول بالصحيح . بيان ذلك : ان شرط التمسك باطلاق اللفظ في مورد الشك هو
احراز صدق اللفظ بمعناه على المورد المشكوك فيه ، بحيث يكون الشك في أخذ
خصوصية زائدة على أصل المعنى في موضوع الحكم المانع من ثبوت الحكم للفرد
المشكوك فيه ، فيتمسك باطلاق اللفظ في نفي الخصوصية ، ويثبت الحكم لمورد
الشك ، نظير ما لو ورد : ( أكرم العالم ) وشك في ثبوت الحكم للعالم النحوي للشك
في اخذ العالم الفقيه في موضوعه ، جاز التمسك باطلاق ( العالم ) لنفي أخذ
الخصوصية ، فيثبت الحكم للنحوي المحرز كونه عالما .
أما مع عدم احراز صدق اللفظ بمعناه على الفرد المشكوك فلا وجه
للتمسك بالاطلاق في اثبات الحكم له ، إذ ليس الشك في خصوصية زائدة كي
تنفى بالاطلاق ، بل الخصوصية المشكوك فيها على تقدير دخلها ، فهي مقومة
لمعنى المطلق وثبوته في الفرد المشكوك فيه ، فلو تمسك بالاطلاق وأثبت ان المراد
هو المعنى المطلق غير المقيد ، لم يثبت بذلك ثبوت الحكم للفرد المشكوك فيه ، إذ
لا يعلم أنه من أفراد المطلق أصلا .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 236
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٦