الأمثلة كلفظ الدار والكلام والحلوى وانها موضوعة لمعنى معين اخذ لا بشرط
بمعنى دخول غيره في المسمى لو وجد غير وجيه ، لان الكلام في هذه الموارد
ونظائرها عين الكلام في الصلاة ، ولا نلتزم بان الموضوع له فيها معنى معين أخذ
لا بشرط بالمعنى الذي يذكره لهذا الاصطلاح ، بل الموضوع له فيها معنى مبهم
من جميع الجهات لا بعضها قابل للانطباق على الكثير والقليل .
واما ما ساقه دليلا على كون الموضوع له الأركان من النص الدال على أن
الصلاة ثلاثة أثلاث ، ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود ، بضميمة ما دل
على تقوم الصلاة بالتكبير ، فهو مما لا يمكن الالتزام به لوجوه :
الأول : ان تصدي الإمام ( ع ) لبيان الموضوع له لفظ الصلاة بعد مدة
طويلة من ظهور الاسلام ، وايجاب الصلاة على المسلمين ، وخلو سائر النصوص
عن ذلك ، مما لا نتصور له اثرا عمليا ، فلو نسلم ظهوره في ذلك فلا بد من صرفه
إلى جهة أخرى .
الثاني : ان ظهور كلام المعصوم ( عليه السلام ) في كون بصدد التشريع ،
ينافي حمله على بيان الموضوع له لفظ الصلاة ، إذ لا يترتب على هذه الثلاثة
بمجموعها اي حكم شرعي .
الثالث : منافاة هذا النص للنصوص الظاهرة في مغايرة الطهارة للصلاة ،
كالنصوص الدالة على أنه إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاة والطهور ، فإنه
لا يصح هذا العطف لو كان الطهور جزءا للصلاة ، فإنه نظير ان يقال : يجب
الركوع ، والصلاة .
الرابع : انه لو كان مفاد النص : ان الصلاة عبارة عن
الطهور والركوع والسجود حقيقة ، كان ذلك منافيا - لا محالة - لدخالة التكبير
فيها . فإذا وجد ما يدل على دخالة التكبير فيها كان ذلك مصادما لظهور النص
في التثليث مباشرة ، فإنه - حينئذ - لا تكون الصلاة ثلاثة أثلاث ، بل أربعة أرباع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٥