لأنها انما تكون جزء المسمى والموضوع له بعد وجودها ، ولا يلتزم بذلك - أعني
كون حدوث العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى حال وجوده خارجا - أحد حتى
القائل المزبور ، لان العلقة بين اللفظ وطبيعي المعنى ، سواء وجد أم لم يوجد ، بل
سواء أمكن وجوده أم لم يمكن . ولا يفترق الحال في ذلك بين المركبات الاعتبارية
وغيرها . هذا مع أنه خلاف ما صرح به في بعض الموارد من عدم الوضع للموجود
بما هو موجود ، بل للمفهوم والطبيعي .
ثانيتهما : ما التزم به من عدم لزوم فرض جامع بين الأركان ، لجواز كون
مقوم الأمر الاعتباري أحد الأمور على سبيل البدل . فإنه بظاهره غريب جدا ،
لان الفرد على البدل مفهوما غير مراد لهذا القائل جزما ، إذ لا ترادف بين معنى
اللفظ ومفهوم أحدهما على البدل ، والفرد على البدل مصداقا لا وجود له ولا تقرر
حتى يكون مقوما ( للمسمى ) للمركب وموضوعا له اللفظ . فيمتنع أن يكون
المسمى هو أحدها على البدل ، إذ لا وجود له ، فلا ينطبق على الافراد الخارجية
المفروض صدق اللفظ عليها .
نعم لو كان المقصود - ما لا يظهر منه - ان المسمى معنى جامع بين سائر
الأركان وسائر الاجزاء ، بحيث يصدق على الافراد المتبادلة بنحو البدل ، لا انه
أحد هذه الافراد على البدل ، كان وجيها لكنه يرجع إلى ما التزم به المحقق
الأصفهاني من كون الجامع معنى مبهم قابل للصدق على القليل والكثير ، ووافقه
عليه المحقق النائيني فيرد عليه :
أولا : أنه لا يصلح ايرادا على المحقق النائيني لتوافقهما في المدعى .
وثانيا : إن عليه ان يلتزم بمثله في الافراد الصحيحة ، لأنه نفاه بدعوى
انحصار الجامع في الجامع المقولي والعنواني . والأول غير معقول . والثاني لم يوضع
له اللفظ جزما ، فيرد عليه مثله ههنا ، فإذا فرض انه تصور ههنا نحو ثالث
للجامع ، وهو الجامع المبهم الزم به في الصحيح ، ومما ذكرنا يظهر : ان ما أورده من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 234
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٤