الصحيح فردا للطبيعة من جهة الاجزاء يصح تنزيل الفاقد منزلته أيضا ، ولا
يكون من سبك مجاز في مجاز كما لا يخفى . نعم هذا الكلام لا يجري بالنسبة إلى
القصر والاتمام ، لأنهما بالقياس إلى المرتبة العليا في عرض واحد ، إذ ليس الامر
بأحدهما تنزلا وفي فرض عدم التمكن من الاخر ، بل كل منهما تام الأجزاء والشرائط
، ولكن الامر فيهما سهل فإنه يمكن تصوير الجامع بينهما فقط . وعلى ما
ذكره ( قدس سره ) يبطل نزاع الأعمي والصحيحي رأسا ، لان ثمرة النزاع كما
سيجئ إن شاء الله تعالى صحة التمسك بالاطلاق عند الشك في جزئية شئ أو
شرطيته على القول بالأعم لو تمت مقدمات الحكمة ، لصدق المسمى على الفاقد ،
وعدم صحته على القول بالصحيح لاجمال الخطاب وعدم صدق المسمى على
الفاقد . وهذا الكلام لا يتأتى على ما ذكره ( قدس سره ) ، لأنه بعد الالتزام بان
الصلاة موضوعة لخصوص المرتبة العليا وكون اطلاقها على غيرها من المراتب
من باب المسامحة والتنزيل لا الحقيقة ، يكون اللفظ مستعملا في المرتبة العليا
دائما ، والقائل بالأعم انما يلتزم باستعماله في غير الصحيح هاهنا والتنزيل ، فصحة
التمسك بالاطلاق على القول بالأعم بالادعاء انما تثبت في صورة احراز ثبوت
الادعاء والتنزيل وملاحظتهما ، إذ اللفظ مستعمل في المرتبة العليا وإرادة غيرها
تكون بواسطة تنزيلها منزلة المرتبة العليا ، ولا طريق لدينا إلى احراز تحقق
التنزيل وإرادة الأعم بهذه الواسطة . وعليه فلا يمكن التمسك بالاطلاق في نفي
اعتبار جزئية شئ أو شرطيته ، لان اللفظ المطلق مستعمل في المرتبة العليا ولم
يثبت إرادة الأعم ادعاء كي يتمسك باطلاقه فيكون مجملا ، لفرض دخل الجزء
أو الشرط لو كان دخيلا في المأمور به واقعا في المرتبة العليا كما لا يخفى .
ثم إنه ( قدس سره ) استشهد على ما افاده بالوجدان العرفي وقربه ونفى
البعد عنه ، بأنه أمر عرفي ليس في مقام فهم المفاهيم امر أوضح منه . فاختياره هذا
المذهب ليس لامكانه ثبوتا ، بل لقيام الوجدان عليه اثباتا . ولعله لأجل كون
الطريقة العرفية في الوضع للماهيات المخترعة جارية على الوضع لأقصى ما
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 213
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٣